يكتبها: سليم البيك

افتتاحية العدد 6

أنتي-مطبوعة

 

 سئلت كثيرا عمّا إذا كانت "رمان" مطبوعة، وقد افترض الكثير بأنها كذلك كونها مصمّمة بالطريقة ذاتها التي يتم بها تصميم الصحف المطبوعة، إلا أنها.. أنتي-مطبوعة

رمّان ليست مطبوعة، ولذلك عدة أسباب:

·       كي تكون الجريدة مطبوعة لابد أن تنال رخصة قانونية وأن تتحمل التكلفة المادية للرخصة والطباعة والتوزيع، وكل ذلك ليس في وارد "رمان". عدا عن أن كثيرا من الصحف في العالم بدأت تغلق مطابعها (للأسف) وتعتمد على نسخها الالكترونية فقط، في توجّه صحافي واضح نحو الإنترنت.

·       السبب الأهم يكمن في أن الجمهور الذي تسعى رمّان لأن تصله، أي تستهدفه، لا يجمعه مكانه الجغرافي (حيث يمكن لمطبوعة أن تصل) بل اهتمامه بالفن والثقافة الفلسطينيين، ومعظم هؤلاء سيكونون في فلسطين 48 و 67 وفي المخيمات والشتات، وفي كل العالم، كما أن كتّاب رمّان لا مكان جغرافي يجمعهم، بل الهموم والاهتمامات، والإميلات. أي أنّ وطن رمّان هي حقيبة اللابتوب.

·       الحال غير الطبيعية لشعبنا الفلسطيني في شتاته حرمته من متعة أن يكون له صحيفة "محلّية" تجعل الثقافة والفن الفلسطينيين مادة يمكن لها أن تكون أساسية كأي مادة أساسية في أي جريدة محلية عادية لأي شعب عادي في هذا العالم، أعتقد بأن إنترنتيّة الصحف قد تجيب على بعض هذه الاحتياجات لشعبنا المشتت، وهذا ما تحاوله هذه الرمانة الصغيرة.

ولكن.. الطريقة المعقولة لطباعة "رمان" قد تكون بأن تتبنى، يوما، إحدى الصحف، أو المؤسسات، طباعتها وتوزيعها كملحق شهري مجاني، وهذا لن يعيق أبدا نسختها الإنترنتّية التي ستكون أساس الجريدة والتي بدأت بها وستستمر بها لتحمل إمكانية أن تصل إلى كل فلسطيني وعربي في هذا العالم.

لا بدّ من أسباب أخرى، أكيدٌ بأنها ستخطر لي في غير موعدها كمعظم ما يخطر لي. المهم (إسّا) أنّ رمّان غير مطبوعة.

لاحظتُ مؤخّرا أنني حين أكتب وأنا جائع تكون المقالات مهذّبة وجديّة.

(وربّما لذلك أيضا "رمّان" غير مطبوخة).

-----

إحباط + جوع + الثالثة عصرا في عمل مقيت:

كنت أبحث عن خبر "صدور رمان" في Google، فطلع لي "صدرو دجاج بدبس الرمان".

 

افتتاحية العدد 5

تورطوا.. ومشي الحال


يبدو أنني ورّطت نفسي في هذه الرمان، ويبدو أنني أورّط آخرين بها، تماما كالشيطان الرجيم. وتوريط هؤلاء «الآخرين» يجرّ توريطا أفدح هو توريط «آخرين» آخرين. أما أول «آخرين» فهم المشاركين في صناعة رمان والذين ستقرؤون أسماءهم بشكل دوريّ، أما «الآخرين» الآخرين فهم القرّاء.
والمورَّطون المتورّطون، فعلاً، برمان وأعدادها اللاحقة، وبعضهم في بعضِ السابقة، سيكونون الصانعين الحقيقيين لاسم هذه الجريدة الوليدة وسيكونون هم الأسباب الحقيقية لتسارع انتشارها المتوقّع، والأسماء التي «ثبت إدانتها» حتى الأول من حزيران هي:
رفيا سليمان: لن تكون مشاركتها في هذا العدد هي الأولى لها، وستقرؤون اسمها في مواد ستكون في أغلبها مواضيع غلاف، وقد تتركّز في حوارات خاصة مع شخصيات أساسية في ثقافتنا وفننا الفلسطينيين. ستكون رفيا إذن صاحبة المادة الأهم التي تقوم عليها الأعداد، والتي تقوم رفيا على إعدادها وتحريرها. وفي هذا العدد أعدّت رفيا حوارا وملفا واسعا عن «فرقة الفنون» ستُحسد رمّان عليه (وعلى رفيا) بشدّة من زميلاتها الكبيرات.
راجي بطحيش: حذّرني راجي بأنه متّهم بمحاولة تفكيك المسلّمات الفلسطينية- وهو فعلا كذلك- وأجبته بأني أتمنى أن تثبت عليه التهم وتتفاقم «بعد أكم مقالة برمان». في عمود شهريّ سيهدم راجي مفاهيم وسيعيد بناء أخرى، وستقرؤون مقالته مرّتين، وستتمتمون: بصرش هيك، إيش هاد.
علاء أبو دياب: علاء الذي بدأ بكتابة- أو حكي- عموده قبل عددين، يكتبه بالعامية- أو يحكيه- وينتقد بعض «الحالات» الثقافية في فلسطين ويسخر منها، ودون أن يزعل أحد، دخيلكم. علاء اللي في قلبه ع لسانه واللي في لسانه ع كيبورده، والله يستر.
أحمد دغلس: لعله أحد أنشط المصوّرين للفعاليات الثقافية والفنية في الضفة، وزوّد رمّان وسيزوّدها بصورٍ خاصة تُرفق مع مواد متنوّعة، وقد أسس أحمد مؤخرا وكالة باسم Creative Images وهي تحوي صورا مميّزة لكافة نواحي الحياة هناك.
تورّط رفيا وراجي وعلاء وأحمد بخيار طوعي حر، لا أدري إن كان يحقّ لي أن أشكرهم على ذلك، فرمّان لن تعود تعنيني وحدي، هم من سيصنعونها، مع أسماء أخرى ستنضم للجريدة، وأنا فقط سأشاركهم هذه الصناعة.

 

افتتاحية العدد 4

ارحموه من هذا الدّبْق القاسي

 

ليس الغاية من هذا العدد الخاص بالراحل محمود درويش تقديس الشاعر، ولا التمسّح به، ولا أيقنته والمبالغة في ذلك، وهي الهواية التي شاعت مؤخّرا بين عرب كثيرين وفلسطينيين أكثر وخاصة أولئك من أرادوا التطهّر ثقافيا من دنسهم السياسي، ولعلّ طريقتهم الأنجع في ذلك كانت "بتعمشق" ودبق اسم درويش دبقاً، بعد محاولات خائبة لتوزيره. وقبل ذلك انسحابه، وإدوارد سعيد، من منظمة التحرير احتجاجا على مهزلة أوسلو ومهرّجيها.

إذن أرجو أن لا يقع العدد في فخ التقديس الذي يدين ممارسيه، والذي أتعب ويتعب درويش ويقلق سكينته.

ستحاول "رمّان" في هذا العدد المخصّص لذكرى ميلاده أن تتناول أهمية درويش في الثقافة الفلسطينية خاصة والإنسانية عامة، انطلاقا من حب وتقدير كبيرين لهذا الشاعر، دون الانزلاق في كرنفالات تقديسيّة مدّعية، والتي على كثرتها صارت مستهلَكة يعتريها الدبق.

لعلّها من أجمل الأمور (لا أقول أجملها) التي حصلت لفلسطين هي ميلاد محمود درويش، ولعلّ 13 آذار يكون حقا اليوم الأمثل للثقافة الوطنية، ودرويش أهلٌ لذلك، لكن (أرجوكم) لا ثقافة "السلام" والاستسلام والفساد المالي والأخلاقي- بما فيها الجنسي- والإداري وكل بلاء جلبته السلطة على القضية التي كتب فيها ولها درويش، والتي اقترب منها بقدر ما ابتعد عن تلك السلطة وعن صفة "مثقف السلطة"، وهو كذلك القدر الذي حاول به "مثقّفو السلطة" وسياسيّوها إلصاق أنفسهم باسمه، علّهم يكسبون شرعية ثقافية، ومنها: سياسية، لهم ولسلطتهم.

لكن درويش الذي نحب، لم يوزّع شرعيّات سياسية. هو ليس، أولا، بموقع من يوزّع، والشرعيات السياسية ليست، ثانيا، أمورا تُوزّع، بل تُكتسب. وإن كان ثمّة من يوزّعها، أو يمنحها، فهو الشعب (أو "الناس" إن أردتم) وهو الذي منح درويشَ شرعية ثقافية، التمّ عليها نفر من المتسلّقين، المحلّقين حول السلطة، "المدبقين".

 * الافتتاحية لا تلزم برأيها غير كاتبها.

 

افتتاحية العدد 3

تعا قيمني

 

لا بدّ أن نخلص من سما رب سبب تسمية الجريدة برمّان كي أنتقل بافتتاحياتها لمواضيع أكثر مصيرية في الثقافة والفن الفلسطيني.

الألوان الطاغية – طاغية ع الصّبح؟- في هذه الرمّان هي ألوان التطريز الفلسطيني، وتحديدا الثوب النسائي الفلسطيني، وإن اختلفت الألوان من منطقة لأخرى. والألوان الطاغية لمجمل هذه المناطق هي الأحمر بدرجاته، وبنسب أقل بكثير البرتقالي بدرجاته، إضافة إلى اللون الأسود، وهو في رمّان لون النص. والألوان ذاتها نجدها في حبة الرمان، شفتوا كيف؟

سبب آخر لهذه التسمية أني قد صمّمتُ اللوغو (كلمة رمّان بالأحمر) وقد أحببته وعْلِقِت.

سبب آخر، وقد حاولت الاحتفاظ به لنفسي، ينفضح في الحوار التالي الذي جرى في احدى صالات معرض أبوظبي للكتاب بيني وبين أحد الأصدقاء الصحافيين، ومن الحوار سيتبيّن أنه فلسطيني طبعا:

هو: جميل.. وليش اسم رمّان؟

أنا: في والله كذا سبب، يعني الألوان متلا، وعلاقة الرمان بالأرض وهيك يعني

هو (وقد رفع يده كأنه يحمل قنبلة يدويّة، والتي سُمّيت أيام الثورة بالرمانة): ولإنه هاهاها الرمّااانة هاهاهااا

أنا: مز هاها بو هوهاهاهاهو ط

هو وأنا معا وقد أصبحنا مزعجين وأثرنا بلبلة: هاها هع هاهاهاااا يحرق حريشك

لا تستزنخونا. وقتها، بشرفي، كانت مضحكة.

لا أدري إن استوفيت في الافتتاحيات حتى الآن جميع الأسباب لتبرير تلك التسمية، لكني لابد أن أنتقل لأمور أكثر جديّة، كفاها الله:

مأساتي أني أعتقد بالتغيير الدائم، وأن الثابت الوحيد في هذا الكون أن كل شيء متغيّر، وإجيت (قال) أعمل جريدة. يعني أعتقد بأن الأعداد الـ 8496 القادمة ستشهد تغييرات أخت شليتة في كل عدد منها.

عمبضلني أبعبص بالدزاين تبع رمّان، وعرأي أبو الزوز الرحباني "ما أزال" أبعبص بالدزاين. أي ما دُمت أنا بصحتي وعافيتي وسلامتي الذهنية (المفترضة) وما زُلت، يعني ما انزلت، يعني بعدني طيّب ولم أُزل من الوجود، إيش بدي أعمل؟ بعد الغدا متلا. صاحب زياد "ما يزال" بيستهدف الأبنية، وأنا إيش أعمل؟ أتفرّج عليه؟ طبعا ما أزال أبعبص بالدزاين.

وبعرفلي شوية فوتوشوب وشوية إن دزاين، يعني وعرأي زياد كذلك: خود بقى تعا قيمني.

بَقولّي إني لازم أنهي الافتتاحية هون بس مش راح أرد علَي قبل ما أذكرلي شغلتين مهمتين:

·       في حال لم أغيّر رأيي قبل صدور هذا العدد، موضوع الغلاف لكل عدد بدأ من العدد السابق في أن يستقرّ على حوارات خاصة برمّان.

خلص، طلعت شغلة وحدة مش شغلتين. باي.

 

افتتاحية العدد 2

(ما) خَصّه بشيء

بالأمس فقط حضرت فيلم City of Women للمخرج الإيطالي فيديريكو فيلليني، وكنت أتوقع أن أَخرج صباح اليوم التالي – أي الآن، أو حينها: لحظة كتابة هذه الأسطر- بمقال يليق بكل تلك الحشود من النساء في الفيلم، لا بافتتاحية هالعدد المزدحم بالرجال. وحين يُنظر للرجال كشيء مقابل للنساء، يُسمّون حينها خناشيرا. وخنشور (جمعها خناشير، ويُخنشرُ خنشرةً فهو خَنشورٌ، ويقال خَنشيرٌ) لا تحمل بالضرورة مدلولات سلبية، رغم أنها لا تخصّ النساء.

الالتزام بمقال افتتاحي لرمّان شيء متعب، ربما هي فكرة الالتزام بحد ذاتها تتعبني، لذا سأقرر أن أقلّص قدر المستطاع من الافتتاحية، لأركّز أكثر على نوعية المواد المنشورة وعلى تحرير وإخراج الجريدة نفسها، لكني كالعادة سأسرح، وفي ملكوت آخر، منحرفا عن الموضوع.

ع الغلاف لهذا الشهر تجد/ين إيليا سليمان، أحب مخّه لهالزلمة، تستهويني العبثية الساخرة اللاذعة والصامتة في أفلامه، وخاصة آخرها "الزمن المتبقي". المادة الأولى ستكون حوارا خاصا يُنشر بالعربية للمرة الأولى، وقد أجرته الصديقة صباح حيدر في بيروت مؤخرا.

انتقاء المواد بات يخضع أكثر لمعايير تحد من نشر العديد منها. صرت في هذا العدد أختصر من المواد المرشّحة للنشر أكثر من أن أنتقيها- كفكرة الشعر عند شيكسبير: أنه حذف أكثر منه كتابة- والنتيجة تقديم المواد الأفضل التي يمكن تقديمها في هذا الشهر، وذلك طبعا يحد من عدد الصفحات، فإن كانت الجريدة غير مطبوعة وبالتالي غير محكومة بعدد صفحات محدد، فإن ذلك لا يعني أن أدحش المواد في هالرمّان دحشا مثل الشوأسمه.

أما لماذا رمّان، هذا الاسم بالذات، فأولا: الرمان يزرع في فلسطين من زماااان، وبالتالي فللرمان تاريخ طويل على هذه الأرض، وبالتالي فله علاقة تاريخية حميمة مع الفلاحين على هذه الأرض، أي مع الإنسان الفلسطيني كما مع أرضه. فلسطين كانت في معظمها فلاحين، أقول كانت لأن النكبة لعنت سنسفيل المجتمع الفلسطيني، خدلك أنا مثلا: لاجئ فلسطيني ابن قرية أي "نظريا" فلاح، لكني لاجئ، وشو هالفلاح البلا أرض هاد؟ أشعر كشوفير باص بلا باص أو عازف تشللو بلا تشللو، خاصة وأن الريحانة التي أتتني من رام الله ماتت والتعن أبو فاطسها (أبصر إذا هيك بتنكتب فاطسها) رغم كل الحنان الذي قدّمته: كأس من المياه المعدنية الباردة كل مساء. والنعنعة التي أتتني من كفر ياسيف (البلد التي أحب) أيضا لعنتُ أبو اللي طرقها بعنايتي في الأسبوع الأول، ولولا التدخّل السريع للعناية الإلهية، وتحذير والدي لي بألاّ أقترب منها وأنه هو سيتكفّل بعملية إنعاشها، لكانت الآن بلا روح ولا رائحة ومحفوظة في الظرف الذي يحوي مرامية ونبتات أخرى أتتني أيضا من كفر ياسيف.

أما الصبيرة، فأخبرني والدي أنها لا تشرب ماء أبدا، واكتشفت لاحقا أنه يسقيها من فترة لأخرى.

لكن ما خصّ كل ذلك باسم "رمّان"؟ صاير عمبستطرد بالحكي. عمبحس حالي مسؤول فلسطيني، هنّ كتير بيستطردوا علينا.

 

افتتاحية العدد 1

العدد صفر وما بعده

ألم أقل في الافتتاحية الأولى أن رمّان ستتغير إلى أن تنضج؟

حسنا، في هذا العدد حولت الصفحات من A4 إلى Tabloid، فهي أرشق هكذا أي أكثر بيللوتشيّة (من مونيكا بيللوتشي)، نسبة طولها إلى عرضها صارت أزيد، وحجم الجريدة على الشاشة صار أكبر، هنالك أيضا تغيير في الخطوط والتصميم والمحتوى... آه صح، ألحق حالي، لا بد من شكر سمر عبد الجابر (حيفا) التي دبّرت لي برنامج تصميم الجريدة ولولا ذلك لكانت رمّان مجرد فكرة، وسعاد حسنة (ترشيحا) التي تحمّلت أستفساراتي فيما يخص التصميم، ورفيا سليمان (الناصرة) لترويج الجريدة، وكل من اعتبر بحق أن رمّان تعنيه شخصيا.

وبالنسبة للعدد صفر، فقد كانت ردود الفعل أفضل مما توقعت. عرفت أن الجريدة تمت طباعتها وتوزيعها في أكثر من مكان، وخاصة في فلسطين، وبمبادرات فردية. عرفت بأن هنالك من احتفظ بالجريدة وقرأها على مدار الشهر، وأن آخرين قرأوا بعض موادها، وطبعا يبقى هنالك من اكتفى بالتفرّج ع الصور. عرفت بأن هنالك من عرفوا بها بالتناقل. أعضاء الجروب على الفيس بوك قاربوا الألف في الشهر الأول- اسم الله- ومعظمهم ليسوا "فرنداتي" وعرفت أن احداهن انضمت للمجموعة لأنها: يااااااي أنا بحب الرمّان. لكني لم أنتحر رغم ذلك. والأهم أني عرفت بأن هنالك كثيرين يشاركون رمّان هذا الهم وهذا الحب الذي اسمه فلسطين، وأن منهم من سيزوّدها بمواد خاصة.

وكل ذلك لا يأتي طبعا عن أهمية رمّان بحد ذاتها، فهي ما تزال في شهرها الثاني، ليس لها فريق عمل أو هيئة تحرير أو مؤسسة صحافية أو أبصر إيش، هنالك أنا هالمشحّر أعمل عليها لفترات طويلة من صباحات الجمعة والسبت في أحد المقاهي الحمقاء مع كأس من الميلك شيك- ع فانيلا أو فريز أو حسب، مرّات بكون في عندن ع كاراميل- وسأعترف بأن تجربة رمّان حتى اللحظة لا تزال أكثر تواضعا من ردود الأفعال عليها.

أتت ردود الأفعال هذه، على الأرجح، بسبب الحاجة الملحة لجريدة ثقافية فلسطينية، أكانت ع رمّان أو لَمون أو نعنع- أو لَمون مع نعنع- وكانت رمّان انتهازية بما يكفي لتصدر في ظروف موضوعية كهذه، لتكون جريدة متخصصة في الفن والثقافة الفلسطينيين.

وبالنسبة لموضوع الـ PDF، الجريدة لا هي مطبوعة ولا هي الكترونية، هي جريدة PDF وحسب، خطرت لي الفكرة لأني أقرأ الجرائد من على شاشة الكمبيوتر فقط، وأقرؤها بصيغتها الـ PDF وهكذا لا أفوّت علي جماليات الإخراج الفني للصحف أثناء قراءتها، ولم أرد أن أحرم رمّان من تلك الجماليات. السبب الثاني لاختيار صيغة الـ PDF هي امكانية حفظ الجريدة بكامل موادها كملف واحد (PDF file) يمكن الرجوع إليه لاحقا- كما يمكن نشره بسهولة- رغم أن عمل الجريدة ليس أرشيفيا "شيله" إلا أن شخصا ما يحتفظ بـ 12 عدد من رمّان في كانون الأول 2010 سيمتلك مرجعا معرفيا وجماليا، ليس بالقليل، عن الثقافة الفلسطينية هذه السنة.

كان لابد أن أحكي في هذه الافتتاحية لماذا اسم رمّان وليس شيخ المحشي مثلا أو خبيزة وعلت، ولكني أتأخر في كل شيء، يلا المرة الجاي. كفى هنا لأن أمامك موادا أهم بكثير من هالافتتاحية المشحّرة، تستحق القراءة.

 

افتتاحية العدد 0

ما قبل العدد صفر

قد لا يكون سهلا بعد "حفلة" لملمة مواد العدد صفر لـ "رمّان" والانتقاء منها، وقبل ذلك الخروج بفكرة وتصوّر للجريدة واختيار اسما لها وتصميم اللوغو، وتدبير برنامج تصميم الجريدة نفسها وما لحق ذلك من علقاتي المكفِّرة مع الكمبيوتر وعصيانه الدائم، ثم بعبصتي الملحّة في برنامج التصميم هذا إلى أن وصلت إلى الحد المعرفي الأدنى لإخراج جريدة، ثم- وهنا المحك والتحدي الماركسي الأهم- إمكانية تطبيق الفكرة، وتحويل التصوّر والرؤية والنظرية إلى شيء واقع، ونقل الإخراج الفني للجريدة من هذا الرأس "اللي ناتعه" إلى البرنامج ومنه إلى الـ PDF ومنه إلى العدد صفر.

بعد كل هذا العناء الفردي- حتى الآن- آجي أكتب افتتاحية هالعدد؟

لكني مضطر.

أشعر الآن (حينئذن) أني مرغم على الكتابة وهو ما لم أتعوده، لأن الكتابة "كيف" ومزاج ومتعة، ولكني على كل حال مضطر أن أحكي عن فكرة الجريدة، سأحاول وباختصار وعلى كذا عدد.

سأحكي لاحقا عن لماذا جريدة PDF ولماذا اسم رمّان وعدة لماذات أخرى ستفقس مع صدور هذا العدد، أما عن فكرة "رمّان"..

فهي أن تكون هنالك جريدة ثقافية فلسطينية تعنى بكل ما يتعلّق بالأدب والفن والفكر ومجمل الثقافة الفلسطينية، بثمانية وأربعينها وسبعة وستينها ومخيماتها وشتاتها وكل مشحّريها. ستركّز على مواد منشورة في الصحف والمواقع، ستكون هذه البداية وربما لاحقا ستصبح لها موادها الخاصة أيضا، وكذلك كتّابها الدائمون. لكن الفكرة أساسا أتت من أن تجتمع المواد المتعلقة بثقافتنا الفلسطينية في جريدة واحدة، رغم حالة الشتات بكل أوجهه.

مش راح "أحكي كتير" إسّا بس.. التشتت في واقع الوجود الفلسطيني انعكس على حركته الثقافية فتشتتت والتعن أبو فاطسها وبنسب معيّنة، ربما كان هذا ما يميزها، وربما هي الثقافة الوحيدة في العالم التي قد تنطلق من أي مكان في هذا العالم بما في ذلك فلسطين نفسها.. وكان هذا حافزا أساسيا لفكرة "رمّان".

لدي الكثير لأقوله، فلأتركه لافتتاحيات قصيرة قادمة.

أخيرا أشير إلى أن "رمّان" قد تتغير في الشكل أو/و المضمون في فترتها الأولى إلى أن تصل إلى تصالح مع ذاتها أو نضوج ما قد تستقر عليه. ستخطئ كثيرا وستحاول أن تتعلم من أخطائها، وستحاول أن تحكي شيئا في هذا الضجيج.