|
إن موجة النقد الموجهة الآن، وأحياناً بلا رحمة،
إلى حركة المقاومة ينبغي ألا تخيفنا. فالثورات
تشبه أحياناً الإنسان نفسه: إنه حين يكون في القمة
يحاط بالدفء والدعم والتصفيق ويبدو مقدساً وبعيداً
عن اللمس؛ وأما حين يتراجع إلى السفح فإنه يعاني
من برودة الوحدة المؤلمة ويستمتع الآخرون بنقده
وإيذائه، بل قد يرون الصواب فيه خطأ!
الهدف
<<كنت أقول لنفسي: ما هي فلسطين بالنسبة لخالد؟
إنه لا يعرف المزهرية ولا الصورة، ولا السلم، ولا
الحليصة، ولا خلدون (أخاه الذي صار في الجيش
الإسرائيلي). ومع ذلك، فهي بالنسبة له جديرة بأن
يحمل المرء السلاح ويموت في سبيلها. وبالنسبة لنا،
أنا وأنتِ، فلسطين مجرد تفتيش عن شيء تحت غبار
الذاكرة. وانظري ماذا وجدنا تحت ذلك الغبار..
غبارا جديدا أيضاً!>>.
سعيد س. مخاطباً زوجته، عائد إلى حيفا
غني عن القول أن العامل الأهم في كسب التأييد
لقضية ثورة معينة هو بالدرجة الأولى إنجازاتها في
ميدان القتال وصلابتها النضالية.
الهدف 27/2/1971
<<لقد رأيته ينزف حياته بعيني. كانوا يحملونه
ملفوفاً بمعطفين ملوثين فوق الدرج. وأخذت ذراعه
المتدلية بين الرجال، عارية صفراء، تهتز جيئة
وذهابا كأنها تدعوني إلى اللحاق به. فارتقيت الدرج
وأنا أنشج، بين خطوات الرجال الثقيلة الثابتة>>.
حامد، ما تبقى لكم
<<الحبوس أنواع يا ابن العم! أنواع! المخيم حبس،
وبيتك حبس، والجريدة حبس، والراديو حبس، والباص
والشارع وعيون الناس.. أعمارنا حبس، والعشرون سنة
الماضية حبس، والمختار حبس. تتكلم أنت عن الحبوس؟
طول عمرك محبوس... لماذا تعتقدون أن سعد هو
المحبوس؟ محبوس لأنه لم يوقع ورقة تقول إنه
<<آدمي>>؟ آدمي؟ من منكم آدمي؟ كلكم وقعتم هذه
الأوراق بطريقة أو بأخرى، ومع ذلك فأنتم
محبوسون>>!
أم سعد
<< إن هذه الكيلومترات المئة والخمسين (في الصحراء
الفاصلة بين العراق والكويت) أشبّهها بيني وبين
نفسي بالصراط الذي وعد الله خلقه أن يسيروا عليه
قبل أن يجري توزيعهم بين الجنة والنار. فمن سقط عن
الصراط ذهب إلى النار، ومن اجتازه وصل إلى الجنة.
أما الملائكة هنا فهم رجال الحدود>>!
أبو الخيزران، رجال في الشمس
<<ومتى تكفّون عن اعتبار ضعف الآخرين وأخطائهم
مجيّرة لحساب ميزاتكم؟... مرة تقولون إن أخطاءنا
تبرّر أخطاءكم، ومرة تقولون إن الظلم لا يصحح بظلم
آخر. تستخدمون المنطق الأول لتبرير وجودكم هنا،
وتستخدمون المنطق الثاني لتتجنبوا العقاب الذي
تستحقونه..!>>.
سعيد س. مخاطباً يهوداً احتلوا بيته، عائد إلى
حيفا
إن الزوجة هي قيمة اجتماعية رائعة. ولكن، لكي تظل
أنثى فإنه يتوجب علينا أن نعرفها أقل. وكي نجعلها
تتوقد أكثر يجب أن نحوّلها كلما مضت للفراش إلى
امرأة أخرى، امرأة ثانية.
صالح، في من قتل ليلى الحايك؟
<<أريد أن أعيش حتى أراها (أي فلسطين). لا أريد أن
أموت هنا، في الوحل ووسخ المطابخ... أنت تعرف كيف
تكتب الأشياء. أنا لم أذهب إلى مدرسة في عمري،
ولكننا نحس مثل بعضنا. يا ربي! ماذا أقول؟ أمس في
الليل فكّرت بذلك جيداً، ووجدت الكلمات المناسبة،
وفي الصباح نسيتها! طيب! أنت تكتب رأيك. أنا لا
أعرف الكتابة. ولكني أرسلت ابني إلى هناك (مع
الفدائيين). قلت بذلك ما تقوله أنت. أليس كذلك؟>>.
أم سعد
<<سأظل أنتقد: في حدود ما يستطيع صبري أن يكتب
والورق أن يحتمل وعبر هذا الانتقاد سأزيد في ولائي
للقضية التي نعيش جميعنا من أجلها وسنموت وهي تنبض
لما تزل فينا>>.
ملحق الأنوار 14/7/1968
<<أنا الذي أعرف أن الكلمة عندنا وسيلة، وأنها إن
لم تستطع أن تتحول إلى حجر في يد الأعزل، إلى جواد
تحت رجل طريد، إلى رمح في يد فارس، إلى ضوء في
عيني أعمى، فلتسقط إلى النسيان والغبار والصدأ>>.
ملحق الأنوار 21/1/1968
<<الحجاب القديم صنعه لي شيخ عتيق منذ كنا في
فلسطين. وذات يوم قلت لنفسي: <<ذلك رجل دجال بلا
شك>>. حجاب؟ إنني أعلقه منذ كان عمري عشر سنين؛
ظللنا فقراء، وظللنا نهترئ بالشغل، وتشردنا، وعشنا
هنا (في المخيم) عشرين سنة. حجاب؟ هناك أناس
ينتفعون بالضحك على لحى الناس! ذلك الصباح قلت
لنفسي: إذا مع الحجاب هيك، فكيف بدونه؟ أيمكن أن
يكون هنالك ما هو أسوأ؟>>.
أم سعد
<< يزوّجه ندى! من الذي قال له إنه يريد أن يتزوج
ندى؟ لمجرد أن أباه قرأ معه الفاتحة حين وُلد هو
ووُلدت هي في يوم واحد؟ إن عمه يعتبر ذلك قدراً،
بل انه رفض مئة خاطب قدموا ليتزوجوا ابنته، وقال
لهم إنها مخطوبة!>>.
أسعد، رجال في الشمس
|