إن الموت السلبي للمقهورين و المظلومين مجرد انتحار و هروب و خيبة و فشل... غ.ك

كلمات صقلها بقلمه

انتقيتها مما قرأت فقط.. يبقى هنالك المزيد

لا تمت قبل أن تكون ندا!

إن قضية الموت ليست على الإطلاق قضية الميت..إنها قضية الباقين

إن الموت السلبي للمقهورين و المظلومين مجرد انتحار و هروب و خيبة و فشل

الثورة وحدها هي المؤهلة لاستقطاب الموت..الثورة وحدها هي التي توجه الموت..و تستخدمه لتشق سبل الحياة

لنزرعهم شهدائنا في رحم هذا التراب المثخن بالنزيف..فدائما يوجد في الأرض متسعا لشهيد آخر

إن كل قيمة كلماتي كانت في أنها تعويض صفيق و تافه لغياب السلاح..و إنها تنحدر الآن أمام شروق الرجال الحقيقيين الذين يموتون كل يوم في سبيل شيء أحترمه

لك شيء في هذا العالم..فقم!

أنا أحكي عن الحرية التي لا مقابل لها..الحرية التي هي نفسها المقابل

لا أرتد حتى أزرع في الأرض جنتي..أو أقتلع من السماء جنتها..أو أموت أو نموت معا

هذا العالم يسحق العدل بحقارة كل يوم!

إن الإنسان هو في نهاية الأمر قضية

إذا كنا مدافعين فاشلين عن القضية..فالأجدر بنا أن نغير المدافعين..لا أن نغير القضية

الغزلان تحب أن تموت عند أهلها..الصقور لا يهمها أين تموت

الأشباح ماتوا ..قتلتهم الفيزياء..و ذوبتهم الكيمياء..و أرعبتهم العقول

جاعوا, وأخذت السماء تزخ, حيث يسقى فولاذ الرشاشات تضحى

له رائحة الخبز

ليس المهم أن يموت أحدنا..المهم أن تستمروا

هذه المرأة تلد الأولاد فيصيروا فدائيين..هي تخلف و فلسطين تأخذ

في صفاء رؤيا الجماهير تكون الثورة جزءا لا ينفصم عن الخبز و الماء و أكف الكدح و نبض القلب

إن ضرب السجين هو تعبير مغرور عن الخوف

إن الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة

سيظل مغروسا هنا ينبض وحده في العراء..إلى أن يموت واقفا

و أورثني يقيني بوحدتي المطلقة مزيدا من رغبتي في الدفاع عن حياتي دفاعا وحشيا

أيمكن أن يكون القدر مرتبا على هذه الصورة الرهيبة..يا إلهي..أيمكن؟!

إن حياتي و موتك يلتحمان بصورة لا تستطيع أنت و لا أستطيع أنا فكهما..ورغم ذلك فلا يعرف أحد كيف يجري الحساب ها هنا

لماذا لم تقرعوا جدران الخزان؟

لم أعد أشك في أن الله الذي عرفناه في فلسطين قد خرج منها هو الآخر..و أنه لاجئ في حيث لا أدري!

فإذا بالجميع يصرخوا دفعة واحدة" أية حياة هذه..الموت أفضل منها" و لأن الناس عادة لا يحبون الموت كثيرا..فلابد أن يفكروا بأمر آخر

إن الانتصار هو أن تتوقع كل شيء..و ألا تجعل عدوك يتوقع

إنها الثورة! هكذا يقولون جميعا..و أنت لا تستطيع أن تعرف معنى ذلك إلا إذا كنت تعلق على كتفك بندقية تستطيع أن تطلق..فإلى متى تنتظر؟!

بالدم نكتب لفلسطين

و عندما وصلنا صيدا في العصر صرنا لاجئين

 

كان غسّان كنفاني مثقفاً عضوياً حسب التحديد الغرامشي. روائي وقاص وصحافي ومسرحي وتشكيلي، ومناضل سخّر حياته لقضيته. ولد في عكا في فلسطين عام 1936. وإثر نكبة 1948 غادر إلى جنوب لبنان فدمشق حيث حاز الإعدادية والتحق بسلك التعليم في وكالة الغوث. هاجر إلى الكويت حيث عمل مدرّساً للرياضة والفنون الجميلة وكتب أولى قصصه القصيرة «القميص المسروق» التي نال عليها جائزة محلية في وقت ظهرت عليه بوادر مرض السكري. في عام 1960 انتقل إلى بيروت ليعمل في مجلة «الحرية». تزوّج عام 1961 ورزق بفايز وليلى.
ترجمت أعماله إلى 17 لغة، وأبرزها في الرواية: «رجال في الشمس» (1963)، «ما تبقى لكم» (1966)، «أم سعد» (1969)، «عائد إلى حيفا» (1970). وفي القصّة والمسرح: «موت سرير رقم 12» (1961)، «أرض البرتقال الحزين» (1963)، «عن الرجال والبنادق» (1968)، «عالم ليس لنا» (1970) «القبّعة والنبي» (1973). وترك العديد من المقالات السياسية والنقدية «الأدب الفلسطيني المقاوم تحت الاحتلال» (1968)، «في الأدب الصهيوني» (1967)... اغتاله الموساد في 8 تموز (يوليو) 1972 بتفجير سيارته في منطقة الحازمية.

 
 

 

 

 


تصاميم غسان هذه ليست لي