غسان كنفاني رائدا و معلما
|
|
خليل السواحري
لو
كان غسان كنفاني على قيد الحياة حتى هذه اللحظة
لخرج إلى الناس شاهراً عريه صارخاً لـماذا لـم
تقرعوا هذه الـمرة جدران الخزان.
هل يحتاج الفلسطينيون الآن إلى قرع جدران خزانهم
الكبير، وهو وطنهم هذه الـمرة خلافاً لذلك الخزان
الصحراوي الذي كان ينقل الفلسطينيين من غربة إلى
أخرى، إلى الكويت لعلهم يستطيعون أن يحصلوا على
قوتهم وقوت عيالهم، أما خزان هذه الأيام فهو صهريج
حديدي متقن الإغلاق.
حين صدرت رواية رجال في الشمس (1963) لـم يكن غسان
يكبرنا كثيراً فنحن على الأقل من أبناء عقد واحد،
ولكن من منا، جيل الكتاب الفلسطينيين وربما العرب
ممن عاصروا غسان وقرأوا له لـم يتأثر بالأسلوب
الذي بدأ غسان يشقه في عالـم الرواية والقصة
القصيرة.
يقول عنه إحسان عباس في مقدمة الجزء الأول من
أعماله الكاملة (الروايات) وهو يلاحظ كيف يشق غسان
كنفاني في أعماله الروائية والقصصية الطريق إلى
إنتاج يجمع بين الواقعية الواضحة والرمزية البسيطة
الـمفهومة، يقول عباس : ازعم بأنه كان من الـممكن
للقصة على يدي غسان أن تبلغ مرحلة الرؤيا الجماعية
التي يستوي في مدى ارتياحه لها الـمثقف وغير
الـمثقف.
التقيت به أول مرة في منزله برأس بيروت ومعي
الصديق محمود شقير، كان غسان رئيساً لتحرير ملحق
الأنوار، وقد احتفى بنا رغم اعتلاله، وأخذ ما
احضرناه معنا للنشر في الأنوار، نشر لي قصة
"الـمهرج" وكانت من القصص الرمزية عن الـموضوع
الفلسطيني في حينه (ضاعت القصة وليس معي أي
استنساخ لها، ولكنها كانت تميل إلى الرمزية).
واستمرت اللقاءات، بعدها كتبت ونشر لي في الأنوار
العديد من الـمقالات وكان آخرها الذي لـم ينشره في
الهدف هذه الـمرة، عن رواية عائد إلى حيفا، حيث
لـم أره بعدها إلا اشلاء ممزقة على صدر الصفحات
الأولى من الصحف البيروتية (أواخر العام 1972)
وكان الـمنظر مروعاً لدرجة أنني والزميل الـمرحوم
محمد القيسي لـم نستطع القاء نظرة أخرى على اشلائه،
كنا نلتقي في مقهى السنترال بعمان نقرأ الصحف
ونتبادل الحديث ونشرب الشاي والقهوة.
من منا لـم يتأثر بغسان كنفاني الروائي والقاص
والفنان التشكيلي والباحث، من الذي فتح لنا - قبل
حزيران - نافذة الإطلال على الشعر الفلسطيني
الـمقاوم في الداخل، على أشعار محمود درويش وتوفيق
زياد وسالـم جبران وقصص محمد علي طه وآخرين لا حصر
لهم قرأناهم وتعرفنا بهم على صفحات كتاب غسان
كنفاني عن أدب الأرض الـمحتلة ثم على صفحات الواقع
الأسود بعد حزيران 1967.
روايات غسان رجال في الشمس وأم سعد وعائد إلى حيفا
وقصص أرض البرتقال الحزين، عالـم ليس لنا، عن
الرجال والبنادق وموت سرير رقم 12، ومسرحياته
ورسومه التشكيلية (كان يصمم أغلفة كتبه بنفسه)
ستبقى خالدة كما هي ذكرى غسان كنفاني في الذكرى
السبعين لـمولده التي تعبرنا هذه الأيام.
عن
الأيام الفلسطينية |
|
|
|
|
|