سامي ميخائيل يكتب رواية
"حمائم في الطرف الآغر"
على أساسات رواية "عائد
إلى حيفا" لغسان كنفاني.
لماذا الإشارة في رواية
ميخائيل الجديدة إلى
كنفاني وإغفال الإشارة
إلى روايته "عائد إلى
حيفا"؟
ما الذي فعلته إسرائيل
لمهاجر شيوعي إليها من
العراق، ولماذا كتب سامي
ميخائيل عن التمييز بين
السفارديم والاشكناز
فيها؟
ندخل إلى الحكاية من دون
مقدمات وباختصار وتكثيف.
من المعروف أن الأديب
العربي الفلسطيني غسان
كنفاني، نشر روايته "عائد
إلى حيفا" في عام 1969،
والتي تروي فاصلا من
المأساة الفلسطينية التي
حدثت بعد طرد وتشريد
أغلبية الفلسطينيين
والاستيلاء على دورهم
واملاكهم وأراضيهم بالقوة
المسلحة وبالحديد والنار
والقتل والتدمير.
وبمخالفات صريحة وواضحة
لقرارات الشرعية الدولية،
ومن بينها قرار التقسيم
الرقم 181 الصادر في
29/11/1947 والذي نص على
إقامة دولتين في فلسطين
فلسطينية وإسرائيلية.
هذا هو الاطار العام
للحكاية، التي تتولد منها
حكايات كثيرة، ومآس عدة،
من بينها قصة بطلي (عائد
إلى حيفا) سعيد وصفية،
اللذين أجبرا مع غيرهم من
الفلسطينيين على ترك
بيوتهم في مدينة حيفا
الساحلية الفلسطينية،
والانتقال للعيش في منافٍ
عدة خارج فلسطين .
يقابلان الموت ومأساة
الشقاء واللجوء وضياع
الإبن الرضيع الذي بقى في
المنزل تحت وطأة الرعب
والنيران.
عندما تشن إسرائيل
عدوانها في عام 1967،
فإنها تحتل بقية أراضي
فلسطين مع غيرها من أراض
عربية وتكون الضفة
الغربية إحدى مغانم
الاحتلال، وهي المكان
الذي أقام فيه سعيد وصفية
مع غيرهم من اللاجئين بعد
الاحتلال الاول في عام
1948 ليصبح متاحاً بعد 19
سنة "زيارة" حيفا مجرد
"زيارة" لمدينة الولادة
والبيت وإستئناف البحث عن
الإبن. هكذا تتناسل
المأساة .
يصل سعيد وصفية إلى
بيتهما في حيفا، أو على
الارجح الذي كان بيتهما،
ليجدا إمرأة تقيم وحدها .
تخبرهما أنها من اليهود
البولنديين الذين ذاقوا
الأمرّين من النازيين،
وأن الوكالة اليهودية
إشترطت عليها وزوجها الذي
قُتل في حرب عام 1956 أن
يتبنيا الطفل الذي وُجد
"متروكاً" في البيت.
وهكذا فإن المراة العاقر
تتبنى الطفل، وينشأ ويشب
في أجواء صهيونية بحتة،
في البيت والمدرسة
والمجتمع والجيش. ويتغير
حتى اسمه ويصبح دوف بدلاً
من خلدون. وعندما يعود
إلى البيت وهو يرتدي بزته
العسكرية يحصل نقاش ضارٍ
بين الأب و"الإبن" مفاده:
هل الانتماء يقوم على
رابطة الدم وحدها دون أن
تلحقها مراحل حياتية
أخرى، أم أنه يقوم على ما
لحق الولادة من تشرّب
ونهل وعيش الافكار
والمفاهيم والتصرفات
واللغة. وصولاً إلى زبدة
الموقف وجوهره: "أن
الانسان هو في نهاية
الامر قضية".
عندما ييأس سعيد من إقناع
"إبنه" بالدم بوجهة نظره،
فإنه يعلن النتيجة التي
يمكن أن تترتب على تسلسل
المأسي، أي ولادة مأساة
أخرى تتمثل في المواجهة
التي يمكن أن تحصل بين
إبنه خالد الذي وُلد وعاش
لاجئاً في الغربة
والملتحق بالفدائيين، او
الذي يمكن أن يلتحق بهم،
وبين اخيه بالدم،
والعسكري الصهيوني دوف
الذي كان إسمه خلدون في
يوم من الايام!
هذه هي المأساة، وهذا هو
تلخيص للرواية. فما
الجديد في الأمر؟
حمائم سامي ميخائيل!
الأديب الاسرائيلي سامي
ميخائيل المولود في بغداد
في عام 1926 والذي هاجر
إلى إسرائيل في عام 1949
بعد أن كان منفياً من
العراق إلى إيران أو
مُرغماً على ذلك بعد
مطاردات من قبل سلطات
الأمن العراقية أيامها،
بسبب نشاطه في صفوف الحزب
الشيوعي العراقي. تابع
نشاطه بعدها في صفوف
الحزب الشيوعي الاسرائيلي.
واستمر في الكتابة على
صفحات نشرات وصحف الحزب
باللغة العربية، ناقداً
ممارسات السلطة الصهيونية
وتعاملها مع اليهود
الشرقيين "السفارديم"
المهاجرين من البلدان
العربية ومن غيرها من
بلدان المشرق. في حين
أنها كانت تحابي اليهود
الغربيين الإشكناز. وتميز
بين الطرفين، وأبرز
نتاجاته في هذا المجال
كتاب "متساوون ومتساوون
أكثر" الصادر في عام
1976.
وعلى الرغم من توقف نشاطه
في صفوف الحزب الشيوعي
منذ عام 1955 إلا أنه
إستمر ناقداً ممارسات
السلطات الاسرائيلية، إن
كان بالنسبة إلى اليهود
الشرقيين أو بالنسبة إلى
الفلسطينيين. وهو من بين
قلة قليلة تدعو إلى إقامة
دولة فيدرالية بين
الاسرائيليين
والفلسطينيين، وصولاً إلى
وقوفه ضد إحتلال العراق
من قبل الولايات المتحدة
الأميركية. أي أن سامي
ميخائيل ما زال يملك وجهة
نظر مخالفة للسياسة
الصهيونية الرسمية وغير
الرسمية.... وإن كانت
تفاعلاته مع الواقع
الصهيوني قد أخذت وعلى
مدى زمني تراكمي طويل في
النيل تدريجياً من
طروحاته السابقة، لتطلق
عليه الصحافية داليا
كاربيل لقب "روائي تحت
التأثير".
فما الجديد من أمر هذا
الروائي والسياسي القديم
المتميز. وما الجديد من
أمر نتاجاته الابداعية
وتصريحاته عنها ؟
نشرت المجلة الاسبوعية
الملحقة بصحيفة "هآرتس"
اليومية الإسرائيلية
حديثاً طويلاً مع سامي
ميخائيل بتاريخ
15/4/2005، إحتل صفحة
كاملة من صحيفة "السفير"
اللبنانية التي ترجمته
إلى اللغة العربية ونشرته
في 18/4/2005، بمناسبة
قرب صدور رواية جديدة له
تحت عنوان "حمائم في
الطرف الآغر" . ويعترف
ميخائيل في الحديث أنها
"تشكل حواراً فنياً بشكل
ما مع رواية كنفاني التي
تجري في حيفا". وتذكر
داليا كاربيل التي أجرت
الحديث معه أن "رواية
"حمائم في الطرف الآغر"
تستند إلى رواية كنفاني.
غير أن ميخائيل يأخذ عقدة
الرواية إلى مواضيع
جديدة" أي أنها من نوع
السجال مع رواية "عائد
إلى حيفا" لكنفاني.
ومتابعة لمصائر شخصيات من
رواية كنفاني بإضافة
شخصيات أخرى إليها بمعنى
أن البناء الروائي الجديد
تم على أساسات ما بناه
كنفاني في روايته. مع ذلك
فإن هذا الروائي وبالصفات
الذي ذكرناها عنه أبقى
الأمر ملتبساً، ولم يسلم
بوضوح ويعترف بفرضية
البناء على أساسات رواية
كنفاني !
توضح داليا كاربيل في
مقدمتها للحديث الذي
أجرته مع الكاتب، أنها
اتصلت بالدار الناشرة
للرواية الجديدة وذكرت
للمسؤولين فيها أن رواية
ميخائيل تستند وتستلهم من
رواية كنفاني، فما كان من
المسؤولين الذين لم
يكونوا على علم بذلك إلا
المبادرة والاشارة إلى
الامر في الصفحات الاولى
من الرواية. إلا ان
ميخائيل إعترض وسمح
بكتابة "ان الرواية تقيم
حواراً مع غسان كنفاني"
فقط، وأغفل الاشارة إلى
"عائد إلى حيفا"!! فبماذا
برر سامي ميخائيل تصرفه
هذا ؟
جاء في الحديث "أن
الرواية ليست على مستوى
عالٍ، وان الاديب إميل
حبيبي لم يعجب بها في
حينه، وقد قبلت تقدير
حبيبي الذي ربما نبع من
غيرة الادباء، رغم أنه
عند صدور "عائد إلى حيفا"
لم يكن حبيبي مُعترفاً به
كأديب. كما أن ساسون
سوميخ كتب في حينه نقداً
سلبياً للرواية. وأنا لا
أروي هنا قصة كنفاني، ولم
أفكر انني يجب أن أذكره
في الكتاب، وان بالامكان
الاكتفاء بالاشارة اليه
في المقابلات الصحافية".
ان تبريره زاد من أمر
الالتباس، ولم يقدم حججاً
واضحة الاقناع لتفسير
تصرفه، فهل في حديثه
للصحافية كاربيل ما يمكن
أن يلقي اضواء تشف أو
توضح أكثر مما سبق ؟
شرارة الاشتعال
الأديب الاسرائيلي سامي
ميخائيل المولود في بغداد
في عام 1926 والذي هاجر
إلى إسرائيل في عام 1949
بعد أن كان منفياً من
العراق إلى إيران أو
مُرغماً على ذلك بعد
مطاردات من قبل سلطات
الأمن العراقية أيامها،
بسبب نشاطه في صفوف الحزب
الشيوعي العراقي. تابع
نشاطه بعدها في صفوف
الحزب الشيوعي الاسرائيلي.
واستمر في الكتابة على
صفحات نشرات وصحف الحزب
باللغة العربية، ناقداً
ممارسات السلطة الصهيونية
وتعاملها مع اليهود
الشرقيين "السفارديم"
المهاجرين من البلدان
العربية ومن غيرها من
بلدان المشرق. في حين
أنها كانت تحابي اليهود
الغربيين الإشكناز. وتميز
بين الطرفين، وأبرز
نتاجاته في هذا المجال
كتاب "متساوون ومتساوون
أكثر" الصادر في عام
1976.
وعلى الرغم من توقف نشاطه
في صفوف الحزب الشيوعي
منذ عام 1955 إلا أنه
إستمر ناقداً ممارسات
السلطات الاسرائيلية، إن
كان بالنسبة إلى اليهود
الشرقيين أو بالنسبة إلى
الفلسطينيين. وهو من بين
قلة قليلة تدعو إلى إقامة
دولة فيدرالية بين
الاسرائيليين
والفلسطينيين، وصولاً إلى
وقوفه ضد إحتلال العراق
من قبل الولايات المتحدة
الأميركية. أي أن سامي
ميخائيل ما زال يملك وجهة
نظر مخالفة للسياسة
الصهيونية الرسمية وغير
الرسمية.... وإن كانت
تفاعلاته مع الواقع
الصهيوني قد أخذت وعلى
مدى زمني تراكمي طويل في
النيل تدريجياً من
طروحاته السابقة، لتطلق
عليه الصحافية داليا
كاربيل لقب "روائي تحت
التأثير".
فما الجديد من أمر هذا
الروائي والسياسي القديم
المتميز. وما الجديد من
أمر نتاجاته الابداعية
وتصريحاته عنها ؟
نشرت المجلة الاسبوعية
الملحقة بصحيفة "هآرتس"
اليومية الإسرائيلية
حديثاً طويلاً مع سامي
ميخائيل بتاريخ
15/4/2005، إحتل صفحة
كاملة من صحيفة "السفير"
اللبنانية التي ترجمته
إلى اللغة العربية ونشرته
في 18/4/2005، بمناسبة
قرب صدور رواية جديدة له
تحت عنوان "حمائم في
الطرف الآغر" . ويعترف
ميخائيل في الحديث أنها
"تشكل حواراً فنياً بشكل
ما مع رواية كنفاني التي
تجري في حيفا". وتذكر
داليا كاربيل التي أجرت
الحديث معه أن "رواية
"حمائم في الطرف الآغر"
تستند إلى رواية كنفاني.
غير أن ميخائيل يأخذ عقدة
الرواية إلى مواضيع
جديدة" أي أنها من نوع
السجال مع رواية "عائد
إلى حيفا" لكنفاني.
ومتابعة لمصائر شخصيات من
رواية كنفاني بإضافة
شخصيات أخرى إليها بمعنى
أن البناء الروائي الجديد
تم على أساسات ما بناه
كنفاني في روايته. مع ذلك
فإن هذا الروائي وبالصفات
الذي ذكرناها عنه أبقى
الأمر ملتبساً، ولم يسلم
بوضوح ويعترف بفرضية
البناء على أساسات رواية
كنفاني !
توضح داليا كاربيل في
مقدمتها للحديث الذي
أجرته مع الكاتب، أنها
اتصلت بالدار الناشرة
للرواية الجديدة وذكرت
للمسؤولين فيها أن رواية
ميخائيل تستند وتستلهم من
رواية كنفاني، فما كان من
المسؤولين الذين لم
يكونوا على علم بذلك إلا
المبادرة والاشارة إلى
الامر في الصفحات الاولى
من الرواية. إلا ان
ميخائيل إعترض وسمح
بكتابة "ان الرواية تقيم
حواراً مع غسان كنفاني"
فقط، وأغفل الاشارة إلى
"عائد إلى حيفا"!! فبماذا
برر سامي ميخائيل تصرفه
هذا ؟
جاء في الحديث "أن
الرواية ليست على مستوى
عالٍ، وان الاديب إميل
حبيبي لم يعجب بها في
حينه، وقد قبلت تقدير
حبيبي الذي ربما نبع من
غيرة الادباء، رغم أنه
عند صدور "عائد إلى حيفا"
لم يكن حبيبي مُعترفاً به
كأديب. كما أن ساسون
سوميخ كتب في حينه نقداً
سلبياً للرواية. وأنا لا
أروي هنا قصة كنفاني، ولم
أفكر انني يجب أن أذكره
في الكتاب، وان بالامكان
الاكتفاء بالاشارة اليه
في المقابلات الصحافية".
ان تبريره زاد من أمر
الالتباس، ولم يقدم حججاً
واضحة الاقناع لتفسير
تصرفه، فهل في حديثه
للصحافية كاربيل ما يمكن
أن يلقي اضواء تشف أو
توضح أكثر مما سبق ؟

