"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

هل أوفيّنا غسان كنفاني حقه؟!

 

افتتاحية الهدف الثقافية

 

سمعنا في أكثر من مناسبة تعليقات تأتي من هنا وهناك. أنكم في «الهدف» حولتم غسان كنفاني إلى «أيقونة مقدسة»، وبتّم تبالغون في تخصيص ملف سنوي عن غسان كنفاني في ذكرى استشهاده.

 

ذريعة أصحاب هذا التعليق، الذي قد يهمس به بعضهم همساً، ويجاهر به بعضهم الآخر بوضوح: أن ما كُتب عن غسان خلال السنوات الثلاث والثلاثين الماضية لم يترك شيئاً من غسان المناضل، أو الأديب، أو الصحفي، أو السياسي، أو الفنان، أو الإنسان إلا وتناولته الدراسات والمقالات الكثيرة بحثاً  وتمحيصاً وتحليلاً، وبالتالي فقد أٌُشبعت كافة الموضوعات التي تناولت غسان بمزاياه المتنوعة، وما تفعلونه ليس سوى تكرار لما كُتب، لا جديد فيه.

دعونا نعترف بدايةً، أنه على الرغم من غزارة ما كُتب عن غسان، إلا أن هذه الكتابات ـ وفق قناعتنا ـ لم تفِ الرجل حقه، لكنها دون شك تضاعف في الوقت نفسه من مسؤوليتنا، ومسؤولية أي كاتب، أو ناقد يريد أن يكتب عن غسان لكي يضيف جديداً، وحتى لا تكون كتابته مجرد صدىً، أو تكراراً لكتابات أخرى، وبالتالي هذا الأمر يتطلب من أي كاتب مجهوداً أكبر، ورؤية نقدية أعمق للنفاذ إلى عالم غسان والغوص في أغواره، وإعادة اكتشافه، وإضافة الجديد، وفي هذا السياق رُبّ قائل يقول: «وهل ثمة جديد بعد لم يُكتشف في تراث غسان؟!».

لهؤلاء نقول: نعم هناك الكثير في تراث هذا المبدع الريادي الكبير، الراهن حتى الآن، مما يستحق إعادة القراءة والتحليل بأدوات نقدية جديدة، وبأفقٍ جديد، وهذا ليس مجرد كلام نطلقه على عواهنه لأننا ننتمي إلى «الهدف» بيت غسان الذي نفتخر به، وإنما هو رأي مُجمع عليه من قبل كبار النقاد العرب، وكمثال على ذلك، يحيل القارىء إلى كتاب الناقد يوسف سامي اليوسف «رعشة المأساة / مقالات في أدب غسان كنفاني» الصادر عن دار كنعان عام 2004. إذ على الرغم من أهمية هذا الكتاب الذي تناول في خمس مقالات بحثية، وبعين نقدية متفحصة: روايات غسان، وقصصه، ومسرحه، بالإضافة إلى أثر النكبة، وأثر الثورة الفلسطينية على أدب غسان فإن الناقد يخلص إلى نتيجة مفادها: «أن هذه المجموعة من المقالات لم تتمكن أن تقول إلا الشيء اليسير مما ينبغي أن يُقال، حين يريد النقد أن يدرس تراث غسان. إنها لم تفهِ حقه من الشرح والتفصيل، فالرجل غني بالممكنات، وكذلك بالمحتويات التي تستحق الكشف المفصّل الدقيق، ولا بد للحركة النقدية من أن تخصص له الكثير من الدراسات المطولة الجادة، إذا ما أرادت أن تنصف الرجل».

إن إبداعات كنفاني التي تشكل علامة مضيئة في تاريخ الأدب الفلسطيني، والعربي ما تزال إذن تدخر الكثير في ثناياها، فهل تفي الحركة النقدية هذه القامة ما تستحق؟!

عن الهدف الفلسطينية