"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

ذكرى غسان كنفاني

 

عمر حلمي الغول


امس الاول، الثامن من تموز حلت الذكرى الخامسة والثلاثون لاستشهاد القائد السياسي والمبدع الاديب غسان كنفاني، الذي اغتالته يد الغدر الصهيونية في بيروت تحديداً حيث كان يقيم في منطقة الحازمية.
غادرنا غسان ولم يتجاوز السادسة والثلاثين من العمر، ومع ذلك ترك للفكر السياسي الفلسطيني والابداع الادبي ميراثاً غنياً من انتاجه المعرفي وفنه التشكيلي. ما زال العديد من الاجيال الفلسطينية والعربية يتتلمذون على الميراث الغني والعميق.
برحيل غسان كنفاني فقدت الساحة الفلسطينية والعربية رائداً من رواد المقاومة المبدعة، وترك رحيله فراغاً لم تتمكن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، التي كان عضواً في مكتبها السياسي ورئيساً لتحرير مجلة الهدف، لسان حال الجبهة حتى الآن من سده. كما ان الساحة الفلسطينية عموماً فقدت برحيله احد اعمدة الثقافة الوطنية. التي تعيش هذه الايام ازمة عميقة نتيجة مجموعة الازمات التي تعيشها الحركة السياسية الفلسطينية والشعب العربي الفلسطيني لغياب الوحدة الوطنية وسيادة ثقافة غريبة وظلامية هدفت وتهدف الى النكوص عن كل الانجازات التي حققتها الثقافة الوطنية على مدار العقود الماضية من الكفاح الوطني لتكريس الهوية والشخصية الوطنية عبر الدفاع عن القضية الفلسطينية والمشروع الوطني التحرري.
ولا يخال المرء الشهيد القائد غسان كنفاني، لو قدر له البقاء حتى يوم الدنيا هذا الا رافضاً لكل اشكال الهدر والتبديد، التي تنفذها بعض الايدي الفلسطينية لتحقيق اهداف فئوية لا تمت بصلة للنضال الوطني.
غسان المفكر السياسي والروائي والفنان التشكيلي كان سيبقى يدق على جدران الخزان حتى تستيقظ القيادات والقوى السياسية الغارقة في وحول الحسابات الخاصة وكل مظاهر الفساد المالي والاداري والسياسي والاجتماعي والثقافي، وكان بالضرورة سيتصدى للفكر والممارسة الانقلابية، التي فاقت في متاهاتها كل اشكال التخريب الداخلي. التي قدمت لدولة الاحتلال والعدوان الاسرائيلية نصراً مجانياً وبدون اي ثمن يذكر.
الشهيد القائد غسان، مضى قبل خمسة وثلاثين عاماً، لكنه كان وما زال حياً فينا وبيننا من خلال ما تركه لنا من ميراث سياسي وادبي غزير لا يمكن للذاكرة الوطنية الا ان تنحني اجلالاً واكباراً له ولأمثاله من المبدعين الفلسطينيين امثال جبرا ابراهيم جبرا وفدوى وابراهيم طوقان وكمال ناصر وماجد ابو شرار وخليل السكاكيني وتوفيق زياد واميل حبيبي واميل توما وتوفيق طوبي وابراهيم سكيك وسميرة عزام وحسين البرغوثي وقافلة المبدعين، الذين ساهموا في رفع راية الثقافة والشخصية الوطنية الفلسطينية.
لغسان كنفاني القامة السياسية والابداعية الشامخة، شموخ الثقافة الوطنية كل الوفاء في ذكراه الخامسة والثلاثين، ونؤكد له ولكل رواد الثقافة الوطنية الدفاع المستميت عن هذه الثقافة والتصدي لكل الثقافات السوداء التكفيرية والتخوينية الغريبة عن تاريخنا ونسيجنا الوطني والاجتماعي، واعادة الحلم الذي راود الاجيال الفلسطينية المتعاقبة الى مكانته المرموقة، والعمل مع كل المخلصين من الوطنيين على تحقيق الاهداف الوطنية في الحرية والاستقلال واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 491.

 

عن الحياة الفلسطينية

ملاحظة من سليم البيك: لم يطالب لا غسان ولا حزبه - الجبهة الشعبية - بقدس لا شرقية ولا غربية ولا بأي من الجهات الأربع من مدينتنا، قدسنا واحدة. ولا يحق لأي كان التبلي على غسان ببقايا شرقية من القدس.