|
فلسطين- الناصرة- القدس العربي
زهير أندراوس
للسنة الثالثة علي التوالي أحيا سكان قرية ترشيحا
في الجليل الاعلي في الداخل الفلسطيني ذكري سقوط
ترشيحا بايدي الصهاينة في النكبة المشؤومة في
العام 1948.
وكانت ترشيحا، التي بلغ عدد سكانها قبل النكبة
اكثر من خمسة الاف شخص، قد قاومت جيش الاحتلال
الاسرائيلي، وقدمت العشرات من الشهداء، الامر الذي
دفع السلطات الاسرائيلية الي قصف البلدة بالطائرات
الحربية. وفي الثلاثين من تشرين الاول (اكتوبر) من
العام 1948 سقطت ترشيحا، وقامت العصابات الصهيونية
بتشريد معظم اهاليها الي لبنان وسورية والاردن،
مخيم النيرب (حلب) ومخيم اليرموك (دمشق) ومخيم برج
البراجنة (بيروت) ومخيم عين الحلوة (صيدا).
ولكن الاهالي الذين بقوا متشبثين بأرضهم، ما زالوا
يقاومون المخططات الاسرائيلية لمصادرة ما تبقي من
اراض، ولسان حالهم يقول لاخوانهم في مخيمات
الشتات: عودتكم الي قريتكم اهم بكثير من اقامة
الدولة الفلسطينية.
واكد منظمو احياء الذكري علي ان هذه السنة قررت
اللجنة الشعبية لاحياء الذكري تكريم شهداء ترشيحا
الثلاثة، الذين سقطوا خلال حرب لبنان الثانية، بعد
اصاباتهم بصاروخ اطلقته المقاومة اللبنانية في شهر
تموز (يوليو) الماضي.
وشاركت في الذكري شخصيات سياسية واجتماعية من
القرية وخارجها وفي مقدمتهم ابن البلدة النائب
العربي في الكنيست الاسرائيلي، الدكتور عزمي
بشارة.
وفي ساعات المساء جابت القرية مسيرة الشموع
التقليدية بمشاركة المئات من سكان القرية، من
الجيل الذي عاصر النكبة وحتي الاطفال ولسان حال
الجميع يقول، كما قال الشاعر الفلسطيني الكبير
سميح القاسم: جيل يمضي وهو يهز الجيل القادم،
قاومت فقاوم.
واشار المنظمون الي ان الاحتفال باحياء الذكري بات
تقليدا سنويا. وفي ساعات المساء تجمع الاهالي في
قاعة الروم الاورثوذكس في القرية،
حيث القت الكاتبة رشا حلوة، كلمة مؤثرة ارسلها
الكاتب الفلسطيني من مهجري ترشيحا، سليم البيك،
والذي يقيم حاليا في ابو ظبي، وجاء في الكلمة: جدي
المناضل الترشيحاوي المزمن الذي سميت باسمه وورثت
بندقيته قلما، ترشيحا، احفظي لي مكانا فيك لاتعبد
وارقص واغني واشرب واعبد واكتب.
ومن ثم اسمعت الاناشيد الوطنية الملتزمة. وكان مسك
الختام عرض فيلم عروس الجليل للمخرج باسل طنوس.
ويروي الفيلم إحدي قصص تشرد أبناء الشعب الفلسطيني
علي ارض وطنه وفي الشتات. وهذه الحادثة هي ابنة
قرية ترشيحا التي درج الجليليون علي تسميتها عروس
الجليل ، وقد اختار المخرج لفيلمه هذا الاسم ليربط
ما بين الإنسان والمكان. في عام 1948 كانت فاطمة
هواري، في الثامنة عشرة من عمرها، عندما قامت
طائرة إسرائيلية من نوع ستيرمن بالقاء خمس قذائف
من حمولتها علي بيوتها. واحدة من تلك القذائف سقطت
مباشرة علي بيت عائلة فاطمة، فدمرت البيت وحولته
الي كومة من الركام، بعد ساعات من القصف وجدوا أهل
القرية فاطمة مصابة بجراح بالغة تحت حطام المنزل.
في تلك الأثناء كانت القوات الإسرائيلية الراجلة
تحتل القرية. أصيبت فاطمة بالعجز والشلل النصفي من
جراء ذلك. وقبل حوالي عشر سنوات، وصل الي بيتها
الطيار الاسرائيلي ايبي ناتان، الذي حولها الي
مقعدة، وطلب منها السماح، فردت عليه قائلة: لا، لن
اسامحك علي فعلتك. يشار الي ان ناتان تحول مع
الزمن الي داعية سلام، وقام في الستينيات من القرن
الماضي بدخول الاجواء المصرية بطائرته المدنية في
محاولة لكسر الجمود بين الدولة العبرية وبين
القائد الراحل جمال عبد الناصر. |