|
سليم البيك
عن جبهة
اليسار مرة أخرى، ولكن من الآخِر هذه المرة، وهو
ما قد يكون "الأول" عندها؛ ورقة المبادئ العامة
التي أصدرتها الجبهة المكونة من "الشعبية"
و"الديمقراطية" و"الشعب". في مقال سابق
(جبهة
اليسار.. من الأول) حاولت بما أوتيت من برودة
أعصاب و"هداة بال" أن أكون متفائلا من هذا
"التحابب" اليساري وهو أحوج ما نكون له كفلسطينيين
الآن، كما في كل لحظة مرّت في تاريخ قضيتنا.
فتناولت وقتها الفكرة، لا الورقة.
والآن هنا،
راحت السكرة ومعها الفكرة وإجت.. الورقة.
لم أكن أعلم
بأنّ لليسار الفلسطيني مؤهلات توصله لأن يصدر هذه
الورقة "السكسي"، بكل ما في الكلمة من يسارية.
ورقة مغرية ومثيرة- لي أنا على الأقل- بالمنظر
العام وبكلاشيهاتها اليسارية، إلا أن بعض
الديفوهات البشعة المبعثرة بين نقاطها يتوجب
تقويمها.
لن أحلل،
وإجمالا لا أحلل، وخاصة ما حرّم الله وهذا موضوع
آخر، فقد قدّم غيري تحليلات (متوفرة على الإنترنت)
للورقة ولكل شاردة وواردة فيها- الله يرحمك يا
كارل ماركس- وكم أتمنى من المكاتب السياسية
المتحدة الموحدة أخيرا تحت راية اليسار، الحمراء
بطبيعة الحال، أن تلتفت إلى آراء اليساريين
المستقلين النقدية لورقتهم وهو ما يُكتب بالطبع من
باب "النقد الذاتي" كونهم جزءا من هذه الجبهة
العتيدة والمنتظرة.
أنا مع الفكرة
وبكل تطرّف و"شراسة"، مع أنْ يلمّ اليسار
الفلسطيني فصائله تحت جبهة أو ائتلاف واحد،
وفلسطين بناسها وتاريخها وحاضرها وما سيأتي عليها
بحاجة لجبهة كهذه قبل حاجة الأحزاب الثلاثة لها.
ولكن الشيطان أخو الشلّيتة متربّع دائما في
التفاصيل، حتى وإن كانت "إشتراكية علمية". والجبهة
هذه، إن لم تعدّل- كثيرا- في ورقة المبادئ هذه،
فالأفضل أن يبقى اليسار مشتتا، أسلم له، أسلم
للجبهة الشعبية على الأقل، وهي ببرنامجها وتاربخها
وسياستها وحكيمها، أرقى بكثير من هذه الورقة.
فواضح، كما كتب البعض، سيطرة برنامجَي حزب الشعب
والجبهة الديمقراطية- كيسار مايع.. هاي من عندي-
على الورقة. وإن ساد برنامج "الشعبية"، لَما وُجد
مبرر للفقرة التالية مثلا.
فيا رفاق..
لِمَ الخجل من
"تهمة" الماركسية، ومن الإشارة إلى الكفاح المسلح
كأحد أشكال المقاومة، ومن التوضيح أكثر وبدون لبس
فيما يخص حق العودة، ومتى صار فلسطينيو الداخل قوى
عربية داخل إسرائيل- نغمة جديدة هاي- والقدس متى
صارت شرقية، وأين المرحلي وأين الاستراتيجي، وأين
الدولة الواحدة الديمقراطية العلمانية الاشتراكية
على كامل التراب الوطني.. أي كامل التراب، أين
كامل يا جماعة، أين الناصرة وعكا ويافا، وأين
الغابسية والشجرة والطيرة، أين ترشيحا يا رفاق؟
الورقة لم
تُقر بعد، ولا أعتقد بأن "الشعبية" ستقبل بها على
ديفوهاتها، فلتَرفع الحزبين الآخرين إلى برنامجها،
لا أن تنزل هي وبرنامجها بحجج كوحدة اليسار وأبصر
إيش، أو ابقوا ثلاثتكم مشتتين دخيل الله.
ولأني أرى
الخلاص لقضيتنا من قرف فتح وحماس- يِعئ- بجبهة
يسار فلسطينية، وبرنامج أكثر "سكسية" من ورقة
المبادئ تلك، ولأن فلسطين تستحق، أقول من الآخر
ومن الأول فلتكن هنالك جبهة، ولكن أن تكون حقا
جبهة يسار فلسطيني، لا جبهة يسار اسكندنافي.
..................
هذا المقال والجزء
الأول منه
(جبهة
اليسار.. من الأول) كُتبا قبل
مجزرة رأس السنة في غزة. قد يكون نشرهما الآن يعيد
تأكيد أهمية تشكيل جبهة يسار فلسطينية شاملة.
|