|
سليم البيك
فكّرت مرارا
بأني سأحاول ألاّ أحب المخيم لأني أريد العودة إلى
فلسطين، وبأني أخاف على حنيني الرومانسي إلى
"بلدي" في فلسطين، من حنيني الواقعي إلى مخيمي
الذي عشت فيه.
لا أدري بعد
إن وصلتُ إلى حالة تصالح بين ترشيحا وبين مخيم
العائدين في حمص، وأن الأخير إن عدت إلى ترشيحا
سيحتفظ بشيء من حنيني إليه أم أن الأولى ستمحي، إذ
أعيش فيها، أي حنين لما سواها، وستحوّل مخزون
الحنين إليها، إلى فرح فيها.
ومن ناحية
أخرى..
لا أملك ما
أكتبه عن تفاصيل الحياة في ترشيحا، لا أعرف عنها
ما أعرفه عن المخيم، في مخيم العائدين مثلا هنالك
فلافل وحمّص أميّزها بالطعم والرائحة والشكل عن
أيّ فلافل وحمّص أخرى. الفطور أو العشاء المثالي
هناك سيكون صحنَي فلافل وحمّص وابريق شاي، ولن
أتكلّم عن اللبنة والزيت والزعتر والزيتون ولا حتى
الخبز كي لا أفتح شهيتي على الكتابة. هنا في
أبوظبي حاولت أن أتذوق الفلافل والحمّص غير مرّة
إلا أني لم أُعدها بعد ذلك، وخاصة الفلافل، لأن
الحمّص هنا معلّب ولا بأس به.. أو لا، ولا حتى
الحمّص.
أما عن
الفلافل والحمّص ومطاعمها في ترشيحا فلا أملك ما
أحكيه. وقد يفزّ لي أحدهم ليتشاطر ويرسل إميلا
يؤنّبني و"عأساس هو بيعرف وأنا لأ": ياخي مين قالك
إنه أصلا في مطعم فلافل وحمّص بترشيحا؟ طبعا أعرف
بأن هنالك مطاعم ومقاهي وبارات وأن الفلافل والحمص
تُعد في البيوت أيضا- كما في بيت جدي في المخيم
حيث كانت تُعد الفلافل والحمّص في المطبخ- ولكن
بعض الناس تحب، هكذا، أن "تبعص الكَيف"، كتلك
(أيضا) التي سألتها مرة: في أوتيلات بترشيحا؟
فردّت: شو مفكّر حالك بأبوظبي؟
كان يمكن أن
تجيب كما فعلت أخرى: لأ يا مشحّر.. بس، في بيوت.
على الأقل أنا
أعلم جيدا أن لا فنادق (أوتيلات) في المخيم، وتبدو
الفكرة مضحكة: فنادق في مخيم. بل وقد- عن جد-
"ينبعص كَيفي" إن سألني أحدهم عن فنادق في المخيم.
أعرف طَعم
الفلافل والحمّص في المخيم وأحبه كثيرا، بل
وأتمنّع عن غيره، والطَعم هذا سيصبّ مع تراكمات
أخرى لتفاصيل أخرى من المخيم، في ذلك الحنين
المثبت بأدلة واقعية وحسيّة والمدعوم بذاكرة
حقيقية- كما الحال مع أبوظبي إن بعدت عنها- وهو ما
لا أجده في الحنين الرومانسي الغيبي إلى ترشيحا.
السؤال هنا:
(ورغم ذلك) هل المخيّم بحمّصه وفلافله وحنينه،
سيؤخذ بعين الاعتبار إذا ما استطعتُ إلى ترشيحا
سبيلا؟
هذا السؤال
بالمناسبة يبعص الكَيف (وبدون قوسين) أكثر من
السؤال عن الفنادق في المخيم.
وبالمناسبة
أيضا، سيكون، في حينه، مطعم "الغنّام" الضئيل قد
انتقل من مخيم العائدين إلى طيرة حيفا.
|