|
سليم البيك
لمجتمعاتنا
العربية وأنظمتها السياسية الحاكمة تاريخ ذاخر في
الحظر والمنع والتحريم، ولعلّها لائحة المحظورات
في بلاد العُربِ (أوطاني من الشامِ لبغدانِ ومن
نجدٍ إلى يمنٍ إلى مصرَ فتطوانِ) تطول، بما لا
يقاس، عنها في مجتمعات وبلاد أخرى سأضطر- ولست
آسفا- أن أقول أنها أكثر تقدّما وتحرّرا واحتراما
لأمور نسمع عنها ونكتفي بشمّ رائحتها في بلادنا
كحقوق الإنسان وحرية الرأي والكرامة والعلمانية
والمدنيّة، وطبعا حق المعرفة.
بلاد/أنظمة
كهذه لابدّ ستحظر موقع "القدس العربي" على
الإنترنت، وأما الجريدة الورقية (يا حبيبي!) فهي
مرشّحة لتكون رابع المحظورات الثلاثة (أو
"التابوهات" كما يحب المثقفون المتفذلكون
تسميتها): الجنس، الدين، السياسة، وأيضا "القدس
العربي".
والحظر هذا،
الذي يُكسر يوميا في كل بيت تقريبا في بعض
المخيمات الفلسطينية مثلا وفي كثيييير غيرها،
لابدّ سيشتدّ بعد ما كتبه رئيس تحرير الجريدة عبد
الباري عطوان في افتتاحية عدد 27 إبريل 2010 في
عيد ميلاد الجريدة الواحد والعشرين:
"قراء هذه الصحيفة على موقعها الالكتروني بلغ
ثمانية ملايين قارئ شهرياً حسب احصاءات مؤسسة غوغل
وقد اتصلت بنا وتعاقدت معنا شركات عالمية لنشر
اعلانات على موقعنا اعتباراً من الاسبوع المقبل.
فـ'القدس العربي' تُقرأ حالياً في 196 دولة في
العالم، وحتى الدولة العربية الكبرى التي حجبت
موقعنا لديها تحتل مرتبة متقدمة في عدد القراء،
فشباب هذه الدولة وشيبها يعرفون كيف يصلون الينا
رغم الحظر الظالم."
أحيانا كثيرة
يُمنع طباعة أحد الأعداد لصحيفة ما، أو يُحظر
دخوله في إحدى الدول، وأحيانا تُحظر أعداد صحيفة
لفترة معيّنة، وفي هذه الحالات نجد بيانات وحملات
ومؤتمرات تضامنية مع الصحيفة، لا بد لكل إنسان حرّ
أن لا يقف على الحياد فيها جميعها.
لكننا نتحدّث
عن أن يطال الحظرُ الصحيفةَ، وليس أحد أعدادها
فقط.
السؤال هو:
لمَ لا تكون هنالك حالة تضامن دائمة مع جريدة
كـ"القدس العربي"؟
جريدة كهذه
تخطّى الحظر نسختها الورقية ليطال نسختها
الإلكترونية في معظم بلاد العُربِ الشقيّة. والحال
هذه دائمة، أي عاديّة بالنسبة لـ"القدس العربي"،
وهي ذاتها تكون الحالة المؤقتة، أي غير العادية،
عند معظم ما يُحظر من صحف أخرى، في هذه الدول. فإن
كانت الحالة غير العادية لصحف عديدة تتطلب، وتستحق
فعلا، وقفات تضامنية، إلى أن تزول هذه الحالة غير
العادية، فـ"القدس العربي"، وحالتها العادية هي
حالة الصحف الأخرى غير العادية، أي أن حالتها
العادية هي الحظر والمنع (ورقيا وإلكترونيا
ماشاالله)، فهي تستحق، فعلاً، فعلاً تضامنيا دائما
من أحزاب ومؤسسات وشخصيّات ومنظّمات مدنيّة
وشعبيّة.
في عيدها
الواحد والعشرين، الأمنية الأجمل "للقدس العربي"
ستكون بدوام الحظر والمنع إلى أن ننتزع نحن حقنا
في المعرفة. "وينعاد عليها" بدوام الصّحّة (أي
الحظر)، وكل سنة وهي سالمة (أي ممنوعة) إلى حينه.
ولأن "الدوام
لله" فقط، سيأتي اليوم الذي تُطبع فيه "القدس
العربي" في.. مطابع القدس وحيفا ويافا، وتوزّع من
هناك إلى كل "خزق" في بلاد العرب.
وعقبال الميّة
وواحد وعشرين.
|