|
سليم البيك
ما سأكتبه الآن
ليس موضوعياً بالمرة، بل يصدر عن انحياز تام لفنّ
دون غيره، بل ويصدر عن تجربة ذاتية وآراء شخصية لا
يهمني إن تعمّمت أم أنها لم تتجاوز إطار هذه
الكتابة على الصفحة.
(وبطبيعة الحال،
لن يهمّني ما سيسقط من الأنظمة قبل وأثناء وبعد
كتابة أو نشر هذه الكلمات.)
الفن انزياح عن
العادي، ومنه الرسم والمسرح والسينما و و و
والكتابة تحديداً. الكتابة الأدبية نوع من الفنون،
هي فن بالكلمات، بالمجازات، كما الرسم والسينما،
إلا أنها تتوسّل اللغة. هنالك امرأة في هذا العالم
(وفي زمن الثورات تحديداً) لا تريد أن تفهم ذلك،
لديها رؤية دونية وطبقية، جمالياً، تجاه الأدب؛ أن
الرسم والسينما –تحديداً السينما من بين باقي
الفنون- أكثر رقياً وجمالاً مما يمكن تسميته
بالأدب، ولعلّها لا تسمّي الأدب فناً.
حسناً، لكني سأردّ
على هذه الجميلة: أولاً بأن أحرق كل الأفلام التي
لدي، وسأبدأ بألمودوفار وكوستريكا وكلابيتش وكل من
تحبّين (جيّد أنك لا تحبّين وودي ألن)، ويا ليت لو
كان لدي فيلم لميدِم لأحرقه قبلها جميعها، وهذا
الأخير ليس سكسياً بالمناسة، وبرازٌ على أفلامه!
ثانياً سألحقها بألبومات للوحات مونيه وموديلياني
ومجموعات اللوفر وأورساي، وحتى ألبوم منحوتات
رودان، لأن النحت كذلك –وبالمناسبة- ليس أكثر
رقياً وجمالاً من الأدب.
أومازلتِ عند
رأيك؟
ما الذي يعجبكِ
بالرسّامين و، تحديداً، السينمائيين دون الكتّاب؟
والموسيقيين كذلك.
العماء، كدت أنسى. يكفي أن يحمل أحدهم آلة موسيقية
ويعزف عليها كيفما اتّفق -على أنه عزف ما بعد
حداثي- لينسف بدقائق قليلة أوراقاً وأوراقاً من
الآلام والدموع والضحكات والجنون والهواجس
والمشاعر والمجازات والكلمات المجيّشة لمحاولة
مقاربة جمال إحداهن، أو التقرّب منها، وهي (أنتِ
مثلاً) هائمة في مقطوعة موسيقية أو فيلم سينمائي
تحضره للمرة الألف، دونما اكتراث بالنص المكتوب.
قرّرت؛ لن يهمّني
رأي تلك الحلوة طالما أني واثق بأن الجماليات تكمن
في الأدب أكثر مما تفعل في السينما أو الرسم أو
غيرها، وأن الحب والنساء والورود والطرقات
والثورات أجمل في الأدب مما هي عليه في الفنون
الأخرى.
ولن يهمّني إن
كانت هي تحبّ ميدِم بسبب أفلامه، ولا حتى احتمال
أن تلتقيه قريباً (كما أخبرتني متحمّسة). غائطٌ
على أفلامه. يظنّ نفسه سكسياً.
انتهيت، أشعر
براحة الآن وقد أفشيت ما في داخلي وأزحته، وكأني،
تماماً، أسقطتُ دكتاتوراً.
|