كفّارات قدسية

 

 

سليم البيك

 

لم أعرف لذةً للخطايا في القدس بعد.

ولن أعترف بارتكاب أي منها.

سأنتظر دوري إليها،

متأبطاً كفّارات عن خطايا شاركت مدناً أخرى بها، خطايا أنوي افتعالها.

أقف على حافة صف من السيّاح،

ويسلب دوري مهاجرون جدد.

أعيد النظر في ما اخترت من خطايا يحلو ارتكابها هناك،

فأمامي من السنين الكثير.

أعيد ترتيب الأولويات، فبعضها تعفن وبعضها هبط عن مرتبته.

أبعثرها على التراب، وأتأكد من فداحتها كلها،

ومن أن الطريقة المنتقاة لارتكابها هي الأكثر غلوّاً.

ألملمها وأنفض ما علق.

فخطاياي المقدسية لا تستحق الارتكاب إن علقت بها بعض الآثام.

***

لم ألعق بعد ذاك البروز البرونزي النافر كالنهد.

ولم أفركه لا بالماء ولا التراب.

ولن أعلق صوراً لم ألتقطها، ولا طقوساً لم أقربها.

سأنبش اسمها في السماء وأسواقها القديمة في صحف الأديان.

أتسلق ذلك النهد وأغسله بريقي كل صباح.

ألملم الزغب بعد كل زمان،

وأرميه إلى خارج المكان بعد كل مساء.

أختلي بما تبقى لي من خطايا، بعضها اخترته ليُرتكب داخل السور وبعضها خارجه،

في الأحياء القديمة.

في الممرات الضيقة والزوايا المعتمة،

على ركام من بقايا حب مورس بين لحظتين،

ألمّ من بين التراب والحجارة بعض الآثام المنسية، المتروكة بعد كل ارتعاش.

أرشها على خطاياي لأنتشي قليلا وأعلن حلول اللعنات المنفية.

***

لن أنتظر لحظة سِنة لأَضرب الخطايا في الأرض وأهز السماء.

هذي خطاياي يا بشر وهذي مدينتي.

أعلنتها لعنات عليّ إن لم أفعلها داخل المكان وخارجه.

أمرر ماء الحياة بين الحجارة وأصرخ،

هذه سيولة فلسطين،

وهذا الحجر لي،

وذاك أيضا لي،

فلا تقربوه.

ارحلوا،

فلن يجف،

ولن أكف عن ارتكاب الأفدح.

وخطاياي هذه تلعنني إن تركت مساحة لآثامكم.

ارحلوا.

سأكفّر عن غيابي وحضوركم.

سأطهر القدس قليلا...

 

من مجموعة "خطايا لاجئ"