|
1
_ على امواج قصائدك مركب الوطن يغرد اكثر .. ما
السبب برايك ؟
2
_ المرأة متى تجلس في مقهى فؤادك .. ومتى تغادر ؟
3
_ ماذا قدمت لك الشبكة العنكبوتية الانترنت ؟
4
_ اين تجد ذاتك اكثر في كتابتك المقال ام الشعر ؟
5
_ حدثنا عن صقيع غربتك وكيف تلملم جراح الابتعاد
عن الوطن ؟
6
_ برايك الاعلام العربي في طريقه الى الاستقلالية
الأجوبة:
1- كلمة "وطن" كاسم مجرد, هي بالنسبة لي
فلسطين, حتى أني قد اسأل أحدا: ما هي فلسطينتك؟
بمعنى ما هو وطنك. و هذا ليس شعور شوفيني بل عشقي
لفلسطين يوازي, و لا يناقض, عشق أي إنسان لوطنه, و
هذا ما يجعلني احترم كل محب لوطنه و إن تحفظ على
حب وطني, فلسطين.
اعتقد بأن الكتابة بلا قضية هي كتابة للكتابة,
كمبدأ الفن للفن. و القضية ليست بالضرورة وطنية,
فالحب و الجمال و الإنسان و غيرها الكثير, كل منها
قضية. أما قضيتي أنا, فهي بعضا من كل القضايا
معمدة بوطني, بل و جامعها و أساسها جميعها, بلد
اسمه فلسطين, هذا الوطن الذي تكاثفت مآسي الدنيا و
تلخصت على ترابه إلى أن بات يحس, في زمن عز فيه
الإحساس.
كتب غسان كنفاني مرة," إن كل قيمة كلماتي كانت في
أنها تعويض صفيق و تافه لغياب السلاح.. و إنها
تنحدر الآن أمام شروق الرجال الحقيقيين الذين
يموتون كل يوم في سبيل شيء أحترمه". و هذا تماما
ما أراه, مع يقيني بأن لكل دوره, و أن للقلم الدور
الكبير في المواجهة, و لكن قلمي يبقى ينحدر و يخجل
أمام من يموت في سبيل شيء أحترمه.
2- المرأة تعترش فؤادي. و كالحكام العرب لا
تغادر! و لكنها أكثر منهم رقة و إحساسا و طهارة و
صفاء و نعومة و جمالا, باختصار, أكثر أنوثة. يا
ليت لو أن حكام العالم يتمتعون ببعض الأنوثة, لو
أن الحياة تزهر بأنوثة أكثر, لكان حال الدنيا أجمل
و أسلم.
المرأة بمعنى من المعاني, وطن. الوطن لا يغادرني و
المرأة لا تغادرني, و أنا سعيد هكذا, فإن ضاق حالي
يوما ما, قد أغادرني, أما الوطن و المرأة فهما
أولى بحالي مني.
فالمرأة, هناك, تسبقني و كلماتي إلى الورقة. مهما
كتبت, أجدها, بصورة من الصور, تجذب الكلمات إليها
على الورقة, تنتقي ما يحفظ وجودها بينها قبل أن
تعود إلى عرشها.
3- الكثير, أهم ما قدمت كان التواصل مع أهل
بلدي في فلسطين, خاصة في الجليل. فإضافة إلى
المواقع الالكترونية الإخبارية و غيرها الصادرة من
تلك البلاد, هناك "المسنجر" و هو يقرب المسافات
فيما بيننا. فأنا على تواصل شبه يومي مع أصدقاء
كثر من عكا و الناصرة و دير الأسد و الضفة و غزة و
العديد من الأماكن. يقدمون لي حكايا يومية تنقلني
لأعيش بينهم. كما قدمت الانترنت لي فرصة نشر ما
أكتب و إيصال كلماتي و أفكاري للعالم, بل و فتحت
لي المجال لأنشر في بعض الصحف المطبوعة. و قدمت
نافذة عريضة لأطلع على ما يهمني من قضايا إنسانية
و أخبار و مقالات... كغيري من مستخدمي الانترنت.
4- أكتب المقال – مقال الرأي- أكثر من الشعر, و
أنا على كل حال لا أدعي بأني شاعر, فالأولوية
أقدمها للمقال و خاصة ما يمكن الإطلاق عليه
"المقال الأدبي السياسي". و أرى أيضا بأن فكرتي
تصل كما أريدها أن تصل عبر المقال الساخر, فالنقد
الاجتماعي و السياسي يكون أسلس, للمتلقي, و بذات
الوقت لا يعوزه العمق في المقال الساخر بشكل عام.
إضافة للشعر, لي تجارب في القصة القصيرة و المقال
التحليلي, و لكن انحيازي كان لمقال الرأي. قد يكون
السبب في ذلك حالة "فقر الرأي" المرضية و المزمنة
على ما يبدو في مجتمعاتنا العربية.
5- أنا فلسطيني, من ترشيحا, قضاء عكا, بلدة
جليلية تعرف بعروس الجليل, و أراها قطعة سقطت
سهواً ربما, أو أنها قد تكون من نجحت في التسلل من
إحدى جنات السماء إلى أرض فلسطين. أتوق كثيرا
للاستيقاظ على دفء شمس بلدي و أعرق و أتذمر منها,
شمس بلدي المحرقة ألطف و أبرد علي من كل الشموس, و
لهذا التذمر لذة أفتقدها, و أنا أكتب لانتزاعها
كجزء من حقوقي المسلوبة.
و أنا أفتقد تفاصيل الحياة اليومية في بلدي, المشي
على رصيف ما في ترشيحا, أكل منقوشة زعتر أو كبة
نية هناك, تقبيل كل السكان و الأشياء هناك,
الكتابة هناك..
لا أستطيع, بل لا أرغب في لملمة جراح الوطن, فلتبق
حية و مبعثرة في كياني و لتلتهب. ترعبني فكرة أن
يندمل الجرح, ترعبني جملة تتردد كثيراً, و هي "
تعودنا على هالعيشة". ترعبني لأن هذه الجملة إن
احتلت وعينا أو لا وعينا, فلن نكافح لتغيير الحالة
و سنرضى بالوضع القائم. و لكن الفلسطينيين, حقيقة,
تعودوا على ألا يتعودوا, تعودوا على الكفاح
للتغيير و للحرية.
6- برأيي, ليس هناك إعلام مستقل, لا عربي و لا
عالمي. فوسائل الإعلام قد تكون حكومية, كبعض
الوسائل التي خدرت الشعوب العربية فيما مضى, و
التي أثبتت و بجدارة تخلفها, من كل النواحي,
مقارنة بالوسائل الخاصة التي أتت لاحقا. و وسائل
الإعلام الحكومية هذه لا تضف جديد للمتلقي, لا
تضيف جديدا عما يضيفه رب العمل, أو أي مرسوم أو
قرار حكومي, و من ناحية أخرى, لا تضيف حتى على ما
يقوله شوفير تاكسي أو حلاق ثرثارين.
أما الإعلام الحزبي, فهو بالطبع غير مستقل, و هو
على كل حال لا يدعي غير ذلك. المشكلة هنا تكمن في
أن تتغلب العصبوية الحزبية على الموضوعية, و لنقل
الموضوعية النسبية, بنسبة عالية, كون الموضوعية
هي الأخرى ليست مطلقة. و الكثير من الإعلام الحزبي
يعاني من البيروقراطية التي يعاني منها الإعلام
الحكومي, هذا عدا المحسوبية, فهذا جار لصديق ابن
خالة سكرتيرة المدير, و ذاك ابن عم عديل احد
قيادات الحزب.
أما الإعلام الخاص, فهو من يدعي الاستقلالية, و
لكن, و يا للصدف, نجد فجأة بأن مالك أو أحد
المتنفذين في الوسيلة له ارتباطات وثيقة بهذا
الجهاز ألمخابراتي أو بتلك الحكومة أو بأحد
الشخصيات السياسية أو الاقتصادية المسيسة. و لنفرض
بأن ليس له ارتباطات, تبقى الوسيلة مرتبطة بذات
المالك, و بالتالي بمصلحته الشخصية, و هذا المالك
من الضروري أن يكون عقله مبرمج على الربح و
الخسارة, البزنس, و لنفرض حتى بأن ذلك لم يؤثر على
علاقاته, فالإعلام سيسيطر عليه الإعلان, و كذلك ما
يطلبه الجمهور, و مثال بسيط على ذلك نجده في
القنوات الدينية التي تحث على النوم إلى جهة
اليمين و على الأكل باليد اليمنى, و كذلك في قنوات
تحث على "تبويس الواوا"!
برأيي ليس المطلوب من الإعلام أن يكون مستقلاً,
حتى لا يعلق الصحفيين في معارك دونكيشوتية,
المطلوب هو الاقتراب قدر الإمكان من الموضوعية, و
الاستقلال عما يحول دونهم و دون العمل بقناعاتهم.
|