"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

إلى سعدات مرة أخرى

 

سليم البيك

 

    ماذا أقول.. و أنا أخجل الكلام إليك.. كيف أقول.. و أنا أخشى النظر حتى إلى صورتك.. أنت من تضحي لوطني عنك و عني و أكثر.. و أعظم.

    سأسمح لنفسي.. باعتقال حيائي منك ولو لساعة.. علّي أتمكن من القول لك.. و إن بكلمات أنثرها في السماء كزجاجة أرميها على مدى البحر.. و قد تصلك.. و أنت الآن في مكان ما فوق تلك الأرض.. تحت تلك السماء.. لا أعلم عنه شيئاً.. و لكني.. أعلم تماماً أنك خطفت إليه من سجن السلطة.

    كما دائماً أقول لك.. ليس لدي ما أقوله.. و ليس لدي ما أفعله.. إلا الخجل منك.. حتى بعد الاعتقال التواطئي بيني.. و بين زماني و مكاني.. و هذا أقصى ما أتماداه.. جرأة الكتابة إليك.. الكلمات التي قد تصلك.. و أنت هناك.. و أنا هنا حيث أمقت رائحة قهوتي.. أختنق بالنسمة الباردة.. أحتقر مكاني و زماني.. بل و قلمي و هو بالكاد يكتب.. ما عاد يحتمل جرأتي الفظة في الكتابة إليك.

      يكفيني تجاوزاً.. فاعذرني لما كتبت.. أو لأني كتبت.. حبري نفذ.. و كلماتي كعادتها خانت.. بانتظار محبرة جديدة.. و كلمات وفية.. و ثورة حمراء و قبل ذلك و بعده.. لك أنت.. الحرية