|
سليم
البيك
"تهنئتي لك يا شعبنا العربي على الحاضر الصاعد و
المستقبل الواعد!". كان هذا أول ما خطر لي حين
قرأت على لسان أحد المشرفين على إحدى دور النشر
بأن كتب الدين و الأبراج و الطبخ و غيرها مما قد
تجد "سوقاً" في بلادنا تتصدر اهتمامات القارئ.
و كنت قد قرأت حينها بأن نتاج كل من "إسرائيل" أو
تركيا من الكتب يفوق النتاج العربي, اخترت "إسرائيل"
و تركيا كون الأولى في مواجهة حضارية فكرية معنا و
الثانية بغالبية مسلمة و جارة و ذات تجربة مجتمعية
متقدمة. يفوق النتاج العربي كمياً و كيفياً, أما
كمياً فمن الوارد جداً, و أما كيفياً فلا أجزم هنا
لأنها مسألة نسبية, يغلب فيها الرأي على الحقائق,
فما هو كيفي بالنسبة لي قد لا يكون كذلك لغيري.
ولكن, لا يجب أن نتجاهل الوجه التجاري لإنتاج
الكتاب, فإن كان الطلب يتركز على تلك النوعية من
الكتب, فمن الطبيعي أن تتراجع الكيفية في إنتاجنا.
في دردشة مع أحد مسؤولي دار الفارابي, من بيروت,
كنا نتحدث عن الرقابة العربية القابعة على صدور
دور النشر و المحرِّمة لصدور العديد من الكتب,
تناولت دردشتنا الكتب الجريئة و النقدية فكرياً و
أدبياُ و سياسياً.. الكتب التي تدل قارئها.. من
هنا.. نحو الحرية و التحرير.. نحو الديمقراطية و
التغيير.
أفاقني محدثي إلى واقعنا المتردي حين قال بأن هذه
النوعية من الكتب كانت محرمة و ممنوعة في الماضي و
أما الآن ,و هي لا تزال على اللائحة السوداء, فإن
الرقابة تغض الطرف عنها, فلم تعد ذات تأثير يذكر,
باتت تطبع لتعرض, و لا طلب ( للزبائن) عليها! كنت
مدركاً بأن الحال سيئة, و لكني شعرت حين قال ذلك
بضربة أفاقتني لحال أسوأ!
كشمعة في مهب الجهل تنتصب (الفارابي), مصرة ليس
على نجاتها, بل نجاة مجتمعاتها..مصرة على
التبشير.. على التغيير.. ليست وحيدة.. و لكنها
الأجرأ. إن كان الكتاب العشيق أو الصديق.. فماذا
تكون (الفارابي) التي تمدك بالعشيق تلو العشيق..
تشتاق للتالي قبل أوانه.. و تحن للآخر فتتسلل
إليه.
على كل حال, أذكر أنني قلت لمحدثي خاتماً.. الدنيا
لسا بخير..
|