|
سليم البيك
ليس من العدل في شيء
إن أنكرنا الدور الرئيسي للإعلام في تلك الأحداث
المتلاحقة منذ اغتيال الحريري و حتى تقرير ميليس,
مروراً بالاغتيالات و التفجيرات و الضغوطات و كل
ما رافق ما يمكن تسميته بالأحداث اللبنانية -
السورية, أو اللبنانية – السورية – الأمريكية. لن
تتناول هذه الأسطر التجاذب السياسي أو التجييش
الطائفي, و لن تدخل في التحقيق و نتائجه و من
المستفيد أو الفاعل.... بل ستتناول دور الإعلام و
تأثيره في تعاطيه مع تلك الأحداث.
كان التفوق الإعلامي
اللبناني على السوري واضحاً و ذلك لسبب بسيط وهو
هامش الحرية, النسبي, و حق الاختلاف داخل المجتمع
اللبناني, و إن كان لوجود هذا الحق أسباب طائفية
مرضية و أخرى ترجع لنفوذ موروث من أيام الحرب
الأهلية. و لكنه موجود على كل حال, و هي حالة أكثر
صحية مما هي عليه في سوريا الواقعة في حكم نظام
شمولي بكل ما في الكلمة من جشع!
هناك اختلاف و تناقض
لا يستهان بهما بين وسائل الإعلام اللبنانية, فالـ
LBC
للكتائب و القوات ومن على شاكلتهم و رائحتهم, و المستقبل للحريري و
تياره, و المنار لحزب الله, و الـ
NBN
لحركة أمل, و الـ NTV
ذات التوجه الوطني العام... إن نظرنا إلى الخط
السياسي لمالك و ممول كل قناة لأدركنا التناقضات
التي تحكم العلاقة بينها, و لكنها, و إن لم تكن
جميعها, (توحدت) أمام تناقضها مع الجهاز الأمني
اللبناني – السوري. فمن الطبيعي أن تصبح التناقضات
التي تحكمها (ثانوية) بسبب انتقال التناقض
(الرئيسي) ليصبح مع الجهاز المذكور, بعيدن عنك!
إضافة إلى تلك المحطات التلفزيونية, لدينا الصحف التي تنتهج هي الأخرى كلٌ
بخط سياسي معين من السفير حتى النهار, مروراً
بالمستقبل و البلد و الأنوار و الديار.. فلكل منها
خطها السياسي الذي يميزها و الذي يختلف إلى حد التواجه مع الأخرى, و لكنها, أيضاً, و إن لم تكن
جميعها, تنحي تناقضاتها جانباً في مواجهة التناقض
الرئيسي في هذه اللحظة السياسية و الذي يحكم
علاقتها بالجهاز ذاته, فتواجهه و تحاصره من
اتجاهات مختلفة, كلٌ حسب منطقه و منطلقه و غايته.
على الضفة الأخرى
لدينا الفضائية السورية وحيدة في مواجهة تلك
القنوات, و لدينا صحف البعث و تشرين و الثورة التي
يحكمها جميعها خط سياسي واحد و موحد, بلا
تناقضات.. و الله على كل شيء قدير! حتى أن
(الوحدة) تعدت مقالات الرأي لتصل إلى صياغة الخبر
من الكلمة الأولى حتى الأخيرة, لم العجب و المصدر
الأمني, عفواً الصحفي, واحد؟! نضيف لتلك الصحف
الموغلة في التماهي صحيفتا النور و قاسيون, و هما
بتناقضاتهما البسيطة مع الصحف الرسمية قد تضفي
شيئاً من القوة للموقف السوري العام. و إن رأينا
بأنهما لا تتمتعا بمساحة حرية تسمح لهما بالبوح
بما يسر فيهما.
هنا أقول جنى على نفسه
ذاك النظام في سوريا. فالقمع الممارس على الصحافة
و الأحزاب و المجتمع المدني, و محاولة خنق أي
تناقض داخلي, و قتل أي اختلاف, كل ذلك تظهر نتائجه
بتأثير رجعي على الفاعل نفسه. ها هو الإعلام
السوري يقاتل (بسلاح) واحد, محاصر, و السبب الأول
لهذا الحصار هو الجشع السلطوي, الذي صادر حق
الاختلاف لرأي سوري آخر, كان سيقف في هذه المحنة
السورية وقفة وطنية ديمقراطية..لو قدر له أن يكون.
|