"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

إلى الرفيق سعدات

 

 

عذرا" رفيقي..

 

    فحبري أسير قلمي.. ولساني أسير فمي.. و كلي أسير أسوار صنعتها بذاتي. أدعي الثورة.. أدعي الحرية.. و أجدني أمام اسمك كذبة و في أحسن الأحوال مجاملة. نعم.. أقر بحقيقتي أمام كبريائك.. بخمولي أمام ثائرتك.. بأسري أمام حريتك. أعرني بعضاً مما لديك من ثورة.. من حرية.. علمني كيف أكون حراً و أتحرر. كنت بأسرك مفتاح وعيي لحزبك الذي عرفته و منذ عرفته و أنت أمينه و منذ عرفتك و أنت ( أسيراً) و منذ عرفتك و أنا أسيراً.

    نظنك عاشرت السجن و قضبانه أكثر من البيت و نوافذه.. نظنك عشت مطارداً منذ آمنت بقضية شعبك و طبقتك و أنك أكثر ما قضيت في بيتك مع أسرتك.. أطراف أيام مسروقة.. نظنك الآن أسيراً في باستيل السلطة.. يالسخافتنا.. وسذاجة تفكيرنا. أبو غسان.. قسماً..  بالبرق العربي.. والسيف المسلول.. و الوطن المسلوب.. أنك أنت الحر و نحن الأسرى.. أنك أنت الصرخة و نحن الصمت.. أنك بوعيك و عقيدتك أنت الحر فينا و أنت الثائر. أنك ثورة الحرية.. فارشدنا رفيقي طريقك إليك.

 
رفيقي..


اعذرني فإني أعي منك ثورتي و حريتي.. أعلي فيك قامتي.. أضيء بشعلتك طريقي.. فمنك رفيقي أتعلم.. من دون علمك..

 

المخلص أبدا

سليم البيك