|
سليم البيك
لم تكن مأساة... كانت
مجرد ملهاة... بين طفلين أحمقين... ملهاة مجردة من
كل مآسي الحياة... من كل الورود و القبلات... من
كل الملذات... إلا الأحلام... و ما أخفته في
ثناياها من آمال.
كنت أتسكع على ضفاف
أملي في العودة... أتحركش بكل جليلية أمر بها...
سأعود انتظرنني... لا تعبثن بأنوثتكن... أنثر ما
تبقى من أمل تكثف على قاع كأسي العتيق... فأملي
هذا مُركّز... يختصر أكثر من نصف قرن.
بدأتُ أوزع أملي عليهن
بالمساواة... فالمساواة في الظلم عدلٌ كما قال
اليائسون... و بعد ذلك بمئات السنين تحولتُ فجأة
إلى عاطل عن الأمل... و لا فائدة من تربيته بعد
تلك الليلة... فقد وُلد و قُبر في أربع ساعات...
استخلق من يأس عكّية ما تبقى فيه من أمل... بقبلة
حياة قاتلة.
بعد أن ملني الأمل و
هجرني و صرت لاجئاً مرتين... بعد أن وبخني... بأن
الحياة معي لا تطاق... طويلة و مقرفة... هو
كفراشة... جميل و رقيق و يحترق بسرعة... استنفذتُ
ما لدي من عشق لاستبقائه... عبثاً... خاف أن يموت
بتولاً... كان شهوانياً هذا الأمل... يستدرج حياةً
جميلة ليضاجعها... مرة و إلى الأبد... فيموت
حالماً بأمل آخر بحياة أخرى... فيهجرني... بعد أن
هجرني ... لم تبلغه النشوة و أنا لاجئ... عن
الوطن... و عنها... أجمل صبايا الوطن.
ما بال الناس لا يحسون
بنا... و كأن شيئاً لم يُرد له أن يكون فما كان...
و كأنني و هي لم نطفح بمجوننا على شهواتهم... ما
بال فلسطين لا تبكي لاجئاً و إلهةً تسكن بحر عكا
اتفقا على حالة اللاعشق الأبدية المنهِكة
المستنزِفة... اتفقا على خيانة أحدهما الآخر حتى
يعود.
كانت "احبك" أصدق
الانتحاريات... قتلتْ حباً خلقته... جبلتْ الجليل
باللجوء... و بدأ سِفْر اللجوء على اللجوء عن
الوطن... ليبدأ سِفْر الغربة على الغربة عن
الوطن... ألن أموت في حضنها... يسألني أملي متأملا
أم مجاملاً قبل رحيله... أم أنها فرصته الأخيرة...
لينكأ جراحاً لم تندمل... ليفرك
بها ملح الاحتلال.
كم اشتهيت أن يقتلني سم
الشفاه قبل الأملْ... أن أمحي الشامة بالقبلْ...
ألاّ أكتفي بصوت و صورة تعذبانني... بل بنَفَس و
جسد و كلٌ على جدلْ. فلتشهد فلسطين يا حبيبتي...
بأني على قيد الاشتياق... فلن يَسكن ما أُشعلْ...
إلى أن أكون شهيدك... و أنا يا حلوة على عجلْ.
|