|
سليم
البيك
لست
على علاقة طيبة أبدا مع "الانتظار", فهو فعل سلبي,
مكرّس لغيره من الأفعال. و لكني قد أتمنى على هذه
التظاهرة أن تسلط الضوء أكثر على الثقافة العربية
لا كملحق بليبرالية غربية " فلتانة" و لا كقوقعة
نتزمت بين شقوق جدرانها في ما ورثناه, و أن تؤكد
على الجانب النهضوي الوطني الديمقراطي لثقافتنا
العربية كعامل مشارك في بناء ثقافة إنسانية أوسع.
لن أسند خدي على يدي و أنتظر المتوقّع. على كل حال
أتمنى أن يتفقوا أولا, ثم فليتوفقوا!
وما جدوى العواصم
الثقافية العربية التي تقام على مدار العام؟ :
أرى بأنها مسألة شكلية لا أكثر. تدور هذه التظاهرة
على المدن بشكل شبه دوري. بغض النظر عن الدور
الثقافي لهذه المدن, خاصة و أن المسألة تؤخذ بشكل
رسمي حكومي و ليس شعبي. فالدبلوماسيين- برأيي-
يلعبون هنا دورا أكبر من دور المثقفين.
أيضا أرى أن هذه التظاهرات تفعّل العلاقات العامة
و الاجتماعات في أبراج عاجية و قد لا تكون الثقافة
في صلب الحديث, و تكتفي بهامش كلام على مائدة
تشاركها عليها أطعمة من ثقافات و حضارات مختلفة!
و بعد الوجبات الدسمة هذه لا بد من قيلولة.
فالركود لا بد منه هنا. البيروقراطية تنخر
مؤسساتنا الرسمية و من ضمنها الثقافية. و تظاهرة
شكلية كهذه عاجزة عن إخراج ثقافتنا من الركود و
البيروقراطية اللذين تسبح فيهما.
للأسف هنالك حواجز نسبية في الثقافة العربية بين
مشرقها و مغربها. فمثلا أحببتُ الجزائر عبر رواية
وليمة لأعشاب البحر و هي لمشرقي عربي هو حيدر
حيدر. أحببت بونة و شاطئها و نساءها عبر كاتب
مشرقي. و لكني لا أستطيع إلا أن أفرج عن إعجابي
بالمشاكس الجزائري الطاهر وطار.
أما الذي يمكن أن
تقدمه الجزائر للثقافة العربية أو الذي يمكن أن
تضيفه ؟
فكغيرها من البلاد العربية تضيف الجزائر للثقافة
العربية عبر ثقافة شعبها و نتاجاته الأدبية و
الفنية الحرة بعيدا عن رعاية / رقابة الدولة و
فتاوى الحجب و التحريم. أتوقع الكثير من شعب
الجزائر الذي إذا أعطى كان مثالاً للكرم, و لنا في
ثورته و شهدائه أمثلة.
و أنتظر منه و من مثقفيه الثوريين الديمقراطيين
المساهمة في جعل هذه التظاهرة تظاهرة شعبية يشارك
في تفعيلها البسطاء و الفقراء من أفراد الشعب, و
لا تحتكرها فئة ثقافية برجوازية لا تتكلم في
الثقافة إلا في الصالونات الفاخرة, و لا تكتب إلا
بأقلام مذهّبة الأطراف
|