|
فلنحدد أولاً عن أي
عولمة نتكلم, العولمة الليبرالية التي تحمل
الولايات المتحدة لواءها و تصُفّ رؤوس الأموال و
الشركات متعددة القوميات في جيشها؟ عولمة كهذه
تهدف إلى عولمة القيم الأميركية و أسلوب الحياة
الأميركي, كحياة استهلاكية, هو البزنس من يملك
الكلمة الأخيرة فيها. عولمة تذيب القوميات و
الخصوصيات و المحليات و تحل الكوزموبوليتية
الأميركية محلها. عولمة كهذه تهدد أسباب الإبداع
لأي انسان, تغرّبه عن محليته, و تحاول أن تقولبه
بما يتفق و سياساتها الاقتصادية و السياسية.
هنالك عولمة بديلة,
عولمة لعالم أفضل, و أدعي بأنني من المنادين بها.
عولمة لا تقوم على محو القوميات و المحليات و
اذابتها في بوتقة واحدة, لا تقوم على سيطرة
الأقوى. بل على تكامل القوميات و توازي المحليات,
عولمة تحفظ تراث و هوية كل محلية و تقوم بعولمتها
إلى العالم ليصبح العالم مزيج موزاييكي من
الألوان. و هنا أذكر كلام الشهيد الشيوعي مهدي
عامل, "الموت في التماثل و الإختلاف حياة الزمن".
في عولمة كهذه يتمتع المبدع بأهم شروط الإبداع ألا
و هو المحلية.
برأيي أن الإبداع يُخلق
من صميم المحلية و كلما توغلت جذوره في المجتمع و
غاص في تفاصيله و طباع ناسه كلما صار أقرب إلى
العالمية. في هذه اللحظة هنالك تهديد لهذا
الإبداع, تهديد ترسمه العولمة الليبرالية الجديدة
يتمثل في خطف المبدع و اقتلاعه من محليته. فتساؤلك
آنستي مشروع و قلقك على المبدع من أن يُخطف له
أسبابه. أرى أن ننادي و نعمل لعولمة بديلة تضمن
لمحليتنا ألا تُعزَل كما ألا تُمّحى.
|