"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

 

فلنحدد أولاً عن أي عولمة نتكلم, العولمة الليبرالية التي تحمل الولايات المتحدة لواءها و تصُفّ رؤوس الأموال و الشركات متعددة القوميات في جيشها؟ عولمة كهذه تهدف إلى عولمة القيم الأميركية و أسلوب الحياة الأميركي, كحياة استهلاكية, هو البزنس من يملك الكلمة الأخيرة فيها. عولمة تذيب القوميات و الخصوصيات و المحليات و تحل الكوزموبوليتية الأميركية محلها. عولمة كهذه تهدد أسباب الإبداع لأي انسان, تغرّبه عن محليته, و تحاول أن تقولبه بما يتفق و سياساتها الاقتصادية و السياسية.

هنالك عولمة بديلة, عولمة لعالم أفضل, و أدعي بأنني من المنادين بها. عولمة لا تقوم على محو القوميات و المحليات و اذابتها في بوتقة واحدة, لا تقوم على سيطرة الأقوى. بل على تكامل القوميات و توازي المحليات, عولمة تحفظ تراث و هوية كل محلية و تقوم بعولمتها إلى العالم ليصبح العالم مزيج موزاييكي من الألوان. و هنا أذكر كلام الشهيد الشيوعي مهدي عامل, "الموت في التماثل و الإختلاف حياة الزمن". في عولمة كهذه يتمتع المبدع بأهم شروط الإبداع ألا و هو المحلية.

برأيي أن الإبداع يُخلق من صميم المحلية و كلما توغلت جذوره في المجتمع و غاص في تفاصيله و طباع ناسه كلما صار أقرب إلى العالمية. في هذه اللحظة هنالك تهديد لهذا الإبداع, تهديد ترسمه العولمة الليبرالية الجديدة يتمثل في خطف المبدع و اقتلاعه من محليته. فتساؤلك آنستي مشروع و قلقك على المبدع من أن يُخطف له أسبابه. أرى أن ننادي و نعمل لعولمة بديلة تضمن لمحليتنا ألا تُعزَل كما ألا تُمّحى.

 

 صورة من المشاركة كما ظهرت في الملحق:
الصفحة 1   \    الصفحة 2