|
سليم البيك
قد يحوم الجمال
حولي و لا أراه.
أحيانا أراه و
لا أدركه.
و قد أدركه و
تسيطر حيرتي بأسبابه، عليّ، فلا أعود أدركه.
أدرك جمالا
شُبّه الأول لي به.
***
لم أكن أناديها
باسمها، كثيراً ما ناديتها رجاء، و المرأة إن لم
تنادها باسمها خدشتَ أنوثتها.
***
كانت بشعرها
الأسود المنسكب على كتفين بلون الرغبة.
بملامح وجهها
المُشكَّلة بعناية و حذر، كم أتعبت الله هذه
المشاغبة و كم تحلى – تعالى- بجرأة قرر بها خلقها!
كانت بجسدها
الممشوق و الجينز الضيق الذي يصقل تفاصيل فخذيها و
تقابل الانحدارين من أعليهما، و تكوّر الوركين
كبرتقالتين متأهبتين كي تُُقشرا.
كانت بتورم
أطراف نهديها الفالتين من أزرار القميص و
المسيطرين على المشهد العام في الدرس، و المالئَين
لقاع كفّين متضرعتين بالدعاء.
كانت بعينين
الغريبة، كنَوَريّة سمراء ارتئى الحب أمامي يُمارس
على ضفاف القميص الوردي و أزراره الأقرب للحمرة،
ربما إثارة.
بسمرة لايزال
الخالق يبحث عن تركيبتها منذ أضاعها أول مرة.
و بحبّتي التمر
في عينيها.
كانت طالبتي.
تركتْ عطر
أنوثة يعبق في القاعة.
و خرجتْ.
***
كانت جميلة و
لسبب لم أدركه، و لم أسع لتبريره.
يأتيني بلا
أسباب، صدفة.
قد أراه، قد
أدرك بأنه الجمال.
و قد يفوتني.
يزداد ألقاً إن
لم أحاول تبريره، ليأتيني بنفسه.
و إذا لحق به
سببه، أخذه عني.
فأُوبخُني مرة
أخرى:
تخلّ عن البحث
في الجمال، و إلا يغادرك، و يترك عطراً يزيد
عزلتك.
***
لم أعرف سبباً
للتماهي بين رجاء و بين وجهها بشفته السفلى
المتهدلة المتأرجحة، و حاجبيه المعلقين و المصرّين
دائما على تكرار الشرح، حتى أفهم أنا، بتلك الشفة
و تينك العينين، ما شرحت.
***
كنت أناديها
رجاء.
***
قلت لها مرة
بأن لملامح وجهها ملامح صورة لوجه أمي، و أن اسم
أمي رجاء.
أدركتْ سبب
تسميتي لها برجاء، و ابتسمتْ.
لم أدرك أنا.
و كان آخر درس.
رحلتْ.
تركتْ العطر في
القاعة يحوم حولي، و أدركتُ أنا السبب، بعد أن
خرجتْ.
و ابتسمت.
|