|
سليم البيك
حدث تاريخي نعم، إن غضضنا الطرف أو أعمينا أعيننا
عن عدة أمور. شاعرنا الفلسطيني الأهم عربيا ومن
الأهم عالميا يقيم أمسية أتوقعها الأقرب إلى قلبه
مما سبقها، فالجمهور هنا يتوقعه شاعرُنا أن يكون
جمهور حيفا ويافا وعكا وجميع مدن وقرى الـ 48، وأن
يكون من مختلف الاتجاهات الحزبية والفكرية. هنا
الإشكال.
كتب بيار
أبي صعب، المحرر في "الأخبار"، إلى محمود درويش
أنْ ’لا تذهب إلى حيفا‘، قد يكون للكاتب أسبابه،
ولكن مقاله يذكرني بمقاطعة العرب بغالبيتهم
الساحقة لفلسطينيي الـ 48، بل ويطالبون
الفلسطينيين في الشتات بأن ينضموا إليهم، اخوانهم
العرب، في ذلك، بحُجة مقاطعة اسرائيل المقرفة-
الحُجة هي المقرفة هنا. ولا أقصد هنا الكاتب
الجميل أبي صعب وإنما الظاهرة التي يندرج مقاله
الذي أنهاه بالعبارة أعلاه، تحت ابطها. على كلٍّ ،
جريدة الأخبار من بين الأقرب إلى قلب من تصله من
الفلسطينيين أينما شُتتوا، داخل فلسطين أم خارجها.
من حق أهالي الـ 48، قبل شاعرنا درويش، أن يذهب
الأخير إلى حيفا، مدينته التي أحبته وشهدت صناعته
أدبيا وسياسيا، ومن حق شاعرنا أن يرتّل قصائده في
حضرة من سمتهم صديقة بـ "فلسطينيي فلسطين". عمدا
أكرر هنا كلمة "شاعرنا" للأقول بأن درويش ليس
مِلكا حصريا لمنظمي الأمسية. هنا الإشكال ذاته.
أن تستطيع
"الجبهة الديمقراطية للسلام و المساواة" استضافة
درويش في حيفا، فهذا يُحسب لها، وهو أمر يقدّره
لها درويش الذي سيقيم أمسيته الأولى بعد شتات دام
40 عاما، وقبله سيقدّره أهالي الـ 48 الذين إن
أرادوا حضور أمسية لدرويش، سافروا إلى رام الله أو
عمّان أو أي بقعة في العالم. أما أن تَحسب
"الجبهة" ذلك نقطة لها بمعنى على غيرها وأن
تجيّرها حزبيا، فهنا ذات الإشكال.
حكت لي
كاتبة من حيفا بأنها لم تستطع الحصول على بطاقة
لحضور الأمسية، فسألتُ احدى الرفيقات المقرّبات من
"الجبهة" عن الموضوع– مع العلم بأن الكاتبة مقربة
من الجبهة أيضا، لكن ليس بقدر الرفيقة- فقالت لي
الأخيرة أن على الأولى أن تسأل فلان من الناس، وهو
من الأسماء البارزة في "الجبهة". البطاقات نفدت
بسرعة، وهذا متوقع جدا، ولكن أين ولمن؟ في الإعلان
عن الأمسية حاشية غير خجولة تقول بأن التذاكر
تتوفر لدى "سكرتيري فروع الجبهة في القرى والمدن".
قد تعطي الحاشية مدخلاً إلى جواب ما. هنا الإشكال
إذن.
لا محاولة
"الجبهة" احتكار محمود درويش "ثمانية وأربعينيا"
واقحامه في التنافس المنفّر بينها وبين "التجمع
الوطني الديمقراطي" مقبولة، ولا محاولة "التجمع"
بالشغب اعلاميا والمناكدة والوقوف السلبي غير
المبرَّر من الأمسية مقبولة، ولا مزايدات عربية
على أهلنا في الـ 48 مقبولة أبدا. أما درويش، فهذا
شاعرنا كلنا، فلنقبله كله كما هو لنا كلنا.
|