|
سليم البيك
اتصلتُ
بها..
لم أكن
أعرف بأن قراراً كهذا ما كان ليأتي لو لم تسبقه
مساحات واحتمالات من الوقت والقلق. لم أشعر
بأصابعي و هي تلاحق اسماً يبشّر بالليل، كمساء بين
الماء و السماء. ليَظهر خلسة على شاشة الهاتف. لم
يتبقّ الآن إلا كبسة واحدة لأُوصل روحي بصوت يجيء
فتلبسه كما تلبسُ السماءُ الليلَ بعد رعشة الأولى
بالمساء.
يجمد اصبعي
فجأة، وتنتقل تلقائية الحركة منه إلى ذهني. أبحث
لها عن مبرر لاتصالي. هل حجة تقنعها، حاجتي لسماع
صوتها؟
لا يحرك
اصبعي ساكناً، في حضرة اسمها على شاشة هاتفي.
أحياناً
أكلم صورة حروف اسمها المصفوفة بتنسيق أنثوي، أو
أني أتأملها فقط، لن أستوعب بأن الاسم قد يدل على
غيرها من الإناث، ولا أن غيرها إن حملن اسمها،
بأنه يظهر بذات الألق، أو حتى أنّ ذات الاسم إنْ
ظهر على هاتف أحدهم، أنْ يوصلك بأنثى غيرها.
اصبعي
مازال عالقاً بين جمرة وموجة. قررت لنفسي أن سماع
صوتها قد يبرر لها اتصالي. قررت أن مبرري لن يكون
كذلك، ما اكترثت باختيار آخر، و اتصلت..
جاء صوتها
سريعا، "ألو"، لم تفصل بين حركة اصبعي و صوتها إلا
بضع رنة، ولي تفسيري الذي أحب: رأت اسمي على
هاتفها حين رنّ فأسرعت بردّها، كانت متلهفة
لمكالمتي وتوقعتْ أن أتصل بها في تلك اللحظة، و
احساسها سحبها بالسرعة تلك، بل أنها كانت متأهبة
بانتظار اتصالي في كل اللحظات.
وقد ترجع
سرعة ردها إلى أن الهاتف كان مستلقياً على كفها
الأيمن، ففتحت الخط قبل رؤية اسمي حتى، وهذا ما
بدا الأرجح، لاحقاً. ولكنني أحب الإيمان بما
تقنعني مخيلتي به.
في الحب إن
كانت الكذبة أجمل، فلتُصدَّق، ولو مؤقتاً.
- ألو..
- مرحبا
- أهلين
امتزجت
كلمة "كيفك" ببعضها، بصوتينا. كان امتزاج مسّ روحي
في رعشة. كان دوري في الكلام، وهي استبقت دورها.
أحببتُ أن أرى الجمال في تلهفٍ منها للسؤال عن
حالي و الحديث معي، فصدّقت نفسي مؤقتاً، وإن
مكابرة.
قد تراني
مبالغا في كتابتي لنصي هذا. قد تقرأه. تتصل بي،
وتحكي عن ردها على مكالمتي وسؤالها عن حالي؛ أنّ
المسألة مجرد سوء في التوقيت منها، لا أكثر، وأنها
أبسط من أن يُكتب نص عنها.
وقد تعتذر
أنْ أسأتُ فهمها.
|