"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

مشاركتي في استطلاع عن: طقوس الكتابة بين الوهم و الاعتياد و الحقيقة. اعداد الصحافية خلود الفلاح - صحيفة العرب اللندنية

 


سليم البيك
 

طبيعة السؤال لا تسمح لنا بالتعميم ونظم قواعد أو خطوات معينة، على الكاتب أن يلجأ إليها ليصل إلى نص إبداعي. برأيي أن من يحاول القول بخطوات وطقوس معينة على الكاتب أن يمر بها، إنما يحاول أن يسقط تجربته الشخصية والخاصة به على غيره من الناس، على اختلاف العقليات والنفسيات وكل التفاصيل الشخصية. هي إذن محاولة "تجريبية" بعيدة عن الموضوعية والعلمية، ولا أفصلها عن التضخم الذاتي عند بعض الناس، وخاصة الكتّاب، وخاصة عندنا نحن العرب.

برأيي أن فعل الكتابة لا يُربط سببيا لمكان أو توقيت ما، ولا بطقوس معينة، فيأتي الإلهام و تأتي الفكرة فور توفر هذه الطقوس بشكل ميكانيكي، وكأن الأمر لا يختلف عن طبخ "شيخ المحشي" مثلا، طالما أن اللبن والكوسا واللحمة المفرومة والصنوبر... متوفقرة، فما بقي إلا مسألة وقت والطبخة تجهز.

عن نفسي لا أختار الوقت المناسب للكتابة، وسأضطر لأن أكرر ما يقوله الكثير من الكتّاب، وإن بدا ذلك مبتذلا، أن النص يأتيني لا أنا أذهب إليه، وأنه ما يختار الوقت والمكان المناسبين، لا أنا.

أكتب على اللاب توب لا على الورق، فذلك يعطي مساحة أكبر أمامك للكتابة والحذف والتنسيق، ما يوفر المساحة والراحة الذهنية ويساعد في العملية الجدلية أو الحوار بينك وبين الكلمات. أستمع إلى الموسيقى، لا الأغاني، أثناء الكتابة، ونوع الموسيقى يختلف بين السريع والهادئ الحزين، حسب نوعية الكتابة، فمثلا مع النصوص النثرية أو القصائد، أستمع إلى الهادئة، آلات العود، الكمان....، وخاصة عزف مارسيل خليفة، نصير شما، عمر فاروق.

قد تكون هذه طقوسي في الكتابة، ولا أدعي بأنها طقوسا مقدسة، قد أكتب على الورق وبلا موسيقى. فالمسألة برأي أكثر من كونها طقوسا، هي ما تعوّد الكاتب عليه، وأنا هنا لا أسقط تجربتي على غيري، قد يكون لغيري طقوسا بل ومقدسة عنده. حين نتعود على عمل شيء ما بطريقة معينة، قد ننسى أن هناك طرقا أخرى لعمل ذات الشيء، وهذا ما يحصل عند الكتابة، وقد يصل الكاتب لمرحلة "إدمان" على هذه الطريقة، فيعتبرها مقدّسة، بل وأنها السبب في إبداعية نصوصه، وقد يحجم عن إخبار تلك الطقوس لغيره كي لا يتم الكشف عن "خلطته" السحرية، وقد يهجس بأدق التفاصيل في الغرفة مثلا..

 

الصفحة الثقافية في جريدة العرب..... هنا