|
’‘
حوار خاص مع ريم بنا
أجرى الحوار
سليم البيك
تحمل فلسطين
بصوتها وأغنياتها إلى مستمعيها، تحقق نوعا من
"العودة" للاجئين، وترسيخا للباقين في فلسطين.
تجول بفلسطين فيك حين تسمعها، فتشعر بعشب الجليل
بين أصابعك، وحجارة القدس تملأ كفيك. هي ريم بنا،
فنانة نصراوية فلسطينية بكل تفاصيلها، من صوتها
إلى طريقتها في الكلام والغناء، مرورا بموسيقاها
وخصوصياتها، إلى أثوابها واكسسواراتها. كان لنا
معها حوار فلسطيني، كالآتي:
1-
بداية، هل من مراجع جمالية لك في الغناء، صوت ما،
أو عزف ما، قد يكون السبب في تفتّح أحاسيسك
للموسيقى والغناء، وهل ما زال هذا الصوت أو العزف
مستقرا في مكان ما هناك، في بالك، حتى الآن؟
كل شيء في
الوجود هو وحي لفكرة أو للحن, ولكن ما لا شك فيه
أن كل ما ينطبع في العين والأذن من مشاهد وأصوات,
خاصة في الطبيعة تكون ايحاء لمقطوعة غنائية جديدة,
لان الاصوات في الطبيعة لها ايقاعها مثل أمواج
البحر التي تلاطم الشاطيء, والايقاع هو اساس
الموسيقى.
لكن أيضاً أصوات بعض الآلات الموسيقية تؤثر بي
كثيراً, مثل صوت القولة (آلة نفخ), والتشيلو لان
نبرة صوت هذه الآلات فيه شيء من الحزن.
2-
تغنين التهاليل وأغاني الفولكلور الفلسطيني بأسلوب
حداثي جريء، فهل تواجهين نقدا على ذلك؟ ممن؟
ولماذا؟
في الحقيقة لم
أواجه نقداً بمعنى النقد, ربما كان بعضهم متفاجيء
قليلاً لانه لم يعتد أن يسمع أغنية "هلالالاليا"
مع عزف على الجيتار أو أغنية "لاح القمر", ولكني
عملت جاهدة بأن أي تغيير أو توزيع موسيقي حديث لن
يمس بجوهر وجو الاغنية. ربما لهذا السبب لم يعترض
احد بل بالعكس الاغلبية وجدت في ذلك محاولة للحفظ
على التراث الفلسطيني وهذا هو هدفي أيضاً بان تبقى
هذه الاغاني محفورة في الذاكرة ليرددها أيضاً جيل
الشباب الذي لم يعد يرغب بسماعها, ولكن عندما تقدم
له بقالب جديد نوعاً ما مع بعض التعديلات الصغيرة
, وتوزيع موسيقي جديد, بالتأكيد ستعجبه وسيحفظها
وهذا هو المطلوب.
3-
هل تشعرين بنوع من المسؤولية في الحفاظ على التراث
الفلسطيني كفلسطينية من الـ 48 أولا، وكفنانة
ثانيا، وما الذي ترينه يهدد التراث الفلسطيني
الآن؟
بالطبع, وهذا
ما قلته في السؤال السابق, لقد وجدت أن هذه هي
الوسيلة الوحيدة لجذب جيل الشباب لسماع هذه
الأغاني القديمة, غير أنها غاية في الجمال
وبإمكاني أن أقدمها بشكل جميل.
حتى أني ذهبت أبعد من هذا, فانا أعمل أيضاً على
جمع نصوص تراثية قديمة لا لحن لها مثل الحدويات أو
لتلعيب الاطفال مثل نص "مالك" والذي أصبح أغنية من
ألحاني أنا وليونيد. لحنّا هذه النصوص أيضاً لانها
المعرضة أكثر للنسيان والاندثار.بهذا نستطيع
الحفاظ على هذا التراث الذي يحاول الاحتلال عشرات
السنين من محيه من الذاكرة.
ومما نفخر به كفلسطينيين لن أقسم أنفسنا الى
أقاليم وأرقام لذلك أقول كفلسطينيين من فلسطين
التاريخية, بأننا حتى الان ما زلنا نقوم بطقوسنا
التراثية ونغني الاغاني الجميلة في مواسم قطف
الزيتون مثلاً أو في أعراسنا ومآتمنا.
4- كيف ومتى برأيك ستوقف الحكومات العربية،
وملحقاتها، حصارها على فلسطينيي الـ 48، ولو فنيا
وثقافيا؟
لا أعرف, ولا
أعرف ان كان أحداً يعرف أن يرد على هذا السؤال,
انه حصار على كل الفلسطينيين وليس علينا كفلسطينيي
من ال 48, جزء من ألبوماتي موجود في أغلب الدول
العربية, ألبوم "مرايا الروح" مرفوع الى الاسرى
والممعتقلين في السجون الاسرائيلية, وألبوم "لم
تكن تلك حكايتي" مرفوع الى الشعب الفلسطيني
واللبناني لانه صدر في العام الماضي عندما كانت
اسرائيل تقصف بهمجية قصوى لبنان وبلداتها لتمحيها
عن بكرة أبيها. رغم أنني أصبحت ولو قليلاً معروفة
على الاقل عربياً, بأنني فنانة تقدم كل فنها لخدمة
القضية الفلسطينية ودوري في النضال والمقاومة لا
يقل عن دور السلاح, حتى أحياناً يتفوقه, لانني
بدأت "أُتعب" الاسرائليين وأحاصرهم بصوتي الذي
اخترق الحدود والحصار لينقل معاناة الشعب
الفلسطيني للعالم وحقيقة ما يجري على الأرض.
أتمنى على الدول العربية وأقصد هنا الدولة كدولة
وليس الشعوب, أن تجد في رسالتي أهمية ما تجعلهم
يفكون الحصار حتى ألتقي في الجماهير العربية التي
لم أعد أعرف كيف أرد على تساؤلاتهم حول عدم تقديم
أمسيات في بلدانهم. إنها أمنيتي.
5- ماذا تقولين للاجئ الفلسطيني في الدول
العربية الذي يصعب عليه أن يحضر حفلات لك أو يجد
أحد ألبوماتك في السوق، وقد أرفعتي له أغنية "أمسا
المسا" في ألبومك الأخير؟
شيء يحزنني
فعلاً, لذلك رفعت أغنية "أمسى المسا" الى كل
اللاجئين الفلسطينيين في ألبوم "مواسم
البنفسج"-أغاني حب من فلسطين, لم أجد طريقة أخرى
لاصل اليهم غير رفع هذه الاغنية لهم علها تصلهم
عندما يتم توزيع الالبوم عربياً وهذا ما آمله.
لا أحد يستطيع أن يحاصر الصوت, ان صوتي هو الذي
يحاصر من يحاول منعه من الغناء. اليوم أي شخص
بامكانه ان ينزل أغانيَ من الانترنت أي ان الاغنية
والكلمة والصوت لا يرضخ للاحكام والقوانين ولا لأي
حصار.
6- وماذا تخبرينا عن مشاركتك في مهرجان "يبوس"
الأخير في القدس؟
الدعوة جاءت
قبل يوم من الامسية, أحد الفنانين رفض تقديم
العرض, ربما لم تسعفه الجرأة أن يأتي الى فلسطين
والى القدس لتقديم عرض. اتصل بي صديق وهو من
المدير الفني في مؤسسة يبوس للانتاج الفني
والقائمة على مهرجان القدس, ليسألني اذا كنت
أستطيع ان اقدم امسية في اليوم التالي رغم أنني لم
أدع هذه المرة لتقديم أمسية خاصة وانني اصدرت
البوم جديد هذا العام. بعد ان شرح لي الموقف الصعب
الذي يواجهونه في الغاء ليلة من ليالي المهرجان,
خاصة وان مهرجان القدس واحد من النشاطات الثقافية
والفنية لاحياء مدينة القدس التي تحاول اسرائيل
جاهدة لتهويدها.
بالطبع لم يتوقع أحد بأن اوافق, لكني وافقت لاني
لا أعمل من أجل "ريم بنا" فنانة معروفة في فلسطين
والعالم, بل لانني اعمل من اجل فلسطين فقط, ولم
يهن علي ان تلغى ليلة فنية في مهرجان القدس الذي
تحاول اسرائيل ايضاً افشاله وعرقلة قدوم
الموسيقيين الاجانب اليه.
وكانت ليلة لا تنسى, حيث اكتظ المكان بالمئات من
الجماهير القادمة من كل فلسطين رغم ان الاعلان عن
الامسية جاء في نفس يوم الامسية في الصحف المحلية,
وهذا يدل على اشتياق الناس لسماع اغانينا, وهذا
بان في الامسية حيث شاركني الجمهور الاغاني
واستمرت الامسية اكثر من ساعة ونصف.
والسبب الثاني لقبولي المشاركة هو حنيني للغناء في
فلسطين, لانه في الآونة الاخيرة قلّت المهرجانات
والعروض الفنية بسبب الاغلاق والحصار, واصبحت
أمسياتنا ومشاركاتنا الفنية مقتصرة على المهرجانات
العالمية. وجاءت هذه الفرصة للقاء الجمهور
الفلسطيني في القدس العربية.
|