|
سليم البيك
قلت مرة
لابنة خالتي الصغيرة: أنا مخاصمك. فردت بسرعة
ارتسمت فيها تكشيرة على جبينها: بتخاصمني؟ يعني
بتخاصم الله.. بتصالح الشيطان!
معلش، سوف
أحط عقلي إلى عقلها، هي فتاة في صفها الثالث،
وعليها بذلك أن تكون أكثر وعيا، وأن تبني مواقفها
بطريقة أرقى من تلك التي يتبعها معظم الإسلاميين.
قد أقبل من اسلاميين أن يتهمونني بأنني تصالحت مع
الشيطان بل وقد مضيت معه على وثيقة تصالح وتفاهم
وتحالف وربما نقيم معا، أنا وذاك الرجيم، جبهة
معارضة للإسلاميين، ولتكن الجبهة يسارية كي نسّهل
التحليل والجهد العقلي عليهم. اتهام بنوه على
استنتاج سابق وهو، فرضاً، أنني تخاصمت مع الله،
أما تخاصمي مع الله فناتج عن تخاصمي معهم هم، ظله
تعالى على الأرض. قد أقبل من اسلاميين تحليلا
أعوجا كهذا، ولكن، أن تفكر فتاة في صفها الثالث
بهذه الطريقة، وأسكت، أعوذ بالله.
فلنتفق
أولا على أن لحركة فتح الدور الأكبر – تاريخيا -
في شرشحة مراحل عدة من مسيرة ثورتنا ونضالنا
الفلسطيني. وإن لم نتفق على ذلك، أَصْدقكم إن
يتنهي مقالي عندكم هنا.
أما حماس..
فسأذكر جانبا واحدا فقط من شرشحتها إيانا
كفلسطينيين: موقفها مؤخراً من الجبهة الشعبية
لتحرير فلسطين.
تحمل
الجبهة، وتتحمل، الموقف الأوضح في رفض الاقتتال
الذي أبدعت فيه حركتا فتح وحماس وتمايزتا به عن
غيرهما من الفصائل، بل تحمل الموقف الأعند في
لملمة الشمل والجلوس إلى طاولة الوحدة، طاولة تنجو
من محاولات احد الطرفين قلبها على الآخر.
وها هي
حماس تبني موقفا من الجبهة على المنطق الأعوج
ذاته، فالجبهة باتت مخاصمة الله، مصالحة الشيطان،
بل وفي صفه. ذلك لأنها تخاصمت مع ما افتعلته حماس
في غزة بانقلاب عسكري اغتال شرعيتها الديمقراطية،
ولإنها كذلك لم تشارك في الاقتتال، قبل ذلك وبعد،
إلى صف حماس.
تصريحات
حماس الأخيرة تتطاول على الجبهة وقياداتها، في غزة
خاصة. ربما لأن الأخيرة صرحت في بيان لها بأنها
تقف إلى جانب أبناء حماس في الضفة وأبناء فتح في
غزة. ولأنها، وهي، الجبهة، المحك الذي يقاس عليه
الضمير العام للشعب الفلسطيني، لم تنحز لصف حماس،
بل وجّهت انتقاداتها الحادة لطرفي الاقتتال.
لكن،
تَخاصم الجبهة مع حماس، في غزة خاصة، إنما هو، في
منطق الأخيرة، تحالف الأولى مع الشيطان، في كل
مكان، وحماس، بطبيعة الحال، ولوحدها، هي المتحالفة
مع الله. هذا منطق يقحم الجبهة الشعبية وفتح،
وعدوهما المشترك مع حماس، في تركيبة هجينة
بتناقضاتها، هي حماس أنسب إليها، وليست الجبهة،
أبدا.
|