"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

موطني.. هل يعود؟

 


سليم البيك
 

وكأنه، غسان زقطان، بمقاله ("موطني" والعودة إلى البيت!) نبش قي قبور ثقافتنا الفلسطينية محاولا إحياء وإعادة نشيدنا الوطني إلى وطنه. أماط اللثام عن احدى السرقات التي طالت هويتنا وتراثنا وثقافتنا الفلسطينية. ليس السارق هنا "إسرائيل"، ولا أنا أتكلم عن الثوب الفلسطيني الذي اتخذوه كلباس لمضيفات خطوطهم الجوية (العال)، ولا عن الكوفية الفلسطينية المرقطة التي صنعوا مثيلتها بنقشاتهم الزرقاء، ولا عن الفلافل ولا الحمص ولا الزعتر ولا حتى عن الأرض أو الحكاية الفلسطينية. أتكلم عن نشيد وطني، لم تسرقه "إسرائيل"، بل كان العربي سبّاقا هذه المرة.

    الكاتب غسان زقطان أثار المسألة بمقاله، فإن خنق صمتُ مثقفي فلسطين أسطرَه، فلن نستحق كشعب\كجماعة، نشيد موطني. وقد يحتفظ به فرد فلسطيني في بيت لحم، في الناصرة، في مخيم أو أي بقعة في الشتات، كنشيد الوطن الفلسطيني الخاص به، إلى أن نستحقه يوما ما كنشيد شعب كامل.

    لم تسرقه "إسرائيل"، بل سماسرة العراق الجدد. سرقوا بلدهم، بترابه وتراثه وآثاره وثقافته، وهاهم يسرقون نشيدا عرفناه وطنيا فلسطينيا. بات نشيد العراق الجديد في إعلانات الحرية والديمقراطية والتمدن المخضبة بالدماء. هل نلومهم بعد كل هذا؟ أبدا.

    نلوم الذائقة الثورجية في التقرير بما هو "الأرقى" من الفن. من الفلسطينيين من تخلى عن "موطني" ليتخذ، بقرار حركي ربما، من "فدائي" نشيدا لفلسطين. لست ضد "فدائي" ولكن، أرجوكم، ليس كنشيد وطني، ليس لفلسطين.

    في المخيم، في الأمسيات والحفلات الوطنية، كنا نسمع النشيدين. أما عن قدرة فلسطين وحدها أن تحتمل نشيدين.. وحكومتين، فهذه مسألة\مأساة أخرى. كنا نقف، قد نوطئ الرؤوس، وننصت إليهما. قد ينشد البعض منا "فدائي"، ولكن ليس "موطني".

    يبدأ نشيد فدائي بصرخات مقاتل شرس، كثيرا ما نقزت منها، بل كنت أهيئ نفسي وأذناي لهذه الصرخات حين أتوقع سماع النشيد، كي لا أباغت بها. كنت دائما أنظر حولي حين تزمجر الصرخات، أخاف على النساء والشيوخ منها، أنظر إلى ضيوف غير فلسطينيين أحاول فهم ملامحهم، أتمنى عليهم بيني وبين نفسي ألا يقارنوه بالنشيد الوطني السوري، أو حتى نشيد البعث، الشيء الجميل اليتيم في هذا الحزب. وكأن لـ"فدائي" دور تثوير المقاتل قبيل ذهابه للمعركة، وكأنه حكم علينا كفلسطينيين حالة التأهب الدائمة بالصراخ والزمجرة.

    صرت أخاف على عَلَمنا الفلسطيني. لم يعبّر "موطني" عن فلسطينية "فتح"، فلا تهويش ولا صراخ فيه، فاختصروا نشيدنا الوطني واستأثروا بنشيدهم الحركي "فدائي"، وأقحموه ليكون نشيد كل الفلسطينيين. خوفي على علمنا الفلسطيني بألوانه الأربعة والنظيف من أي سيوف أو كلمات قد تقحمها "حماس" الآن.

    لسنا بحاجة لدولة كي يكون لنا، ونحافظ على، علمنا ونشيدنا، ولكننا بحاجة لوطن، وعلّنا نستحق هذا الوطن يوما..

 

لسماع نشيد موطني.... هنا