|
سليم البيك
كلما حاولت
وضع المفتاح في قفل الباب لفتحه، كان عليّ سحبه
وإدخاله ثانية بالوضع المطلوب، لأني، ودائما،
أدخله بالوضع المقلوب في كل محاولة أولى لفتح أي
باب. وكلما حاولت فتح ستارة سحبت حبل إغلاقها،
فكان عليّ أن أجرب الطريقة الأخرى، والوحيدة
والحمدلله، كي أفتحها، وهي سحب الحبل الآخر. فكما
يبدو، دائما وأبدا، كلما نويت وفكرت وأشرعت في فتح
أي شيء، كان عليّ أن أجرب مرتين: مرة أولى لا تكون
فيها الوضعية مرضية، ومرة ثانية "ألجُ فيها إلى
مبتغاي ويتم عندها الفتح المؤزر بإذن الله وعون
ملائكته".
أما
العدالة الإلهية، فلا تكمن في أني لا تصدف معي أن
أفتح شيئا ما من المحاولة الأولى، وإن كان فتح
موضوع أو فتح مجال. بل تكمن في تغاضيها عن
امكانيتها المطلقة في توفير عشرين فرصة لي كي أنجز
هذا الفتح، كأن يكون للمفتاح عشرين وضعية، احداها
يستجيب لها الباب والتسع عشرة وضعية الأخرى فقط
لتمنّع القفل ومداعبة المفتاح له، فحمدا لله أني
لست مجبرا على التجريب أكثر من مرتين.
كلما اتسخت
قمصاني فاتحة اللون، اتسخت بلون غامق، أما الأخرى
غامقة اللون، فتأبى إلا الاتساخ بما فُتّح لونه.
ما الزندقة والفجور في أن ينعم قميصي الكحلي ببقعة
سوداء؟ وكم سأكون ممتنا لو كانت البقعة كحلية. ما
الضير في أن ينسكب على بنطلوني الجينز الأزرق طعام
أزرق وليس برتقالي مثلا؟ طيب، كل ما أتمناه ينحصر
في أنه لو انسكب طعام أزرق، عالأقل يعني، ألا
يتحول لونه إلى أخضر على جينزي، أن يحافظ على
زرقته، وكم سأكون عندها ممتنا جدا جزيلا.
كلما
أُرفقَ القميص بأزرار اضافية مخبأة في أسفل القميص
من الداخل، لا أحتاج أيا منها لأنه ببساطة لن
تنفرط عقدة أي من أزراره. أما القمصان غير المرفقة
بأزرار إضافية، فإضافة إلى كونها تصر على الاتساخ
بأكثر الألوان تباينا معها، تصر أيضا على التخلي
وبكل سهولة وطيب خاطر، عن أحد أزرارها المبروزة.
كم سأكون
ممتنا وشاكرا وعبدا صالحا لو أستطيع تخطي التجربة
الأولى في الفتح، وأقفز إلى الثانية مباشرة، فلا
حاجة لتمنّع القفل أو الستارة بوجودي، فقد أحمرّ
خجلا. وكم سأكون ممتنا وشاكرا وعبدا صالحا مرة
أخرى لو يتسخ قميصي ببقعة تحمل لونه، أو احدى
درجات لونه. ألمّح وأنبّه بل أحذّر هنا بأن قميصي
هذا، وغيره طبعا، قلما يتسخ. وهنا تكمن العدالة
الالهية ربما: بأنه قلما يتسخ، وإذا ما اتسخ،
فليكن الاتساخ "محرزا"، أي كنوع من التعويض الإلهي
العادل عن قلة الاتساخ، تكون البقعة بلون مغاير،
بل متباين جدا جزيلا.
هذا والله
أعلم..
|