"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

قراءات نثرية لسليم البيك في اتحاد كتاب أبوظبي

الخليج الإماراتية
أبوظبي
سامح كعوش:
الخميس 28 فبراير 2008

استضافت جماعة الأدب في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، فرع أبوظبي، الكاتب سليم البيك (فلسطين) في أمسية قدّمه فيها محمد الجشي، بحضور أعضاء الجماعة والمهتمين بالثقافة والأدب، وذلك مساء أمس الأول، في مقر الاتحاد بالمسرح الوطني في أبوظبي. 

قدم محمد الجشي مداخلة موجزة معرفاً بالكاتب، ومشيراً إلى أنه ينتظر إصداره الأول الذي سيتوفر في معرض أبوظبي الدولي للكتاب قريباً، بعنوان "خطايا لاجئ"، عن دار كنعان للنشر. وتلاه الكاتب سليم البيك قارئاً نصه "مشاهد أقرب بتفاصيل لاجئ"، متناولاً حكاية اللجوء الفلسطيني وحلم العودة عبر آلية الكتابة الأدبية التي تستعيد كتابات غسان كنفاني وغيره من الأدباء الفلسطينيين الذين انتموا إلى أدب المقاومة في فلسطين والشتات، ويُظهر النص الشكل الأدبي الخاص بالكاتب لجهة ازدحامه بالصور والمؤثرات الصوتية والبصرية، في تعداده أماكن اللجوء وتلمّسه خط سير عودته الحتمية إلى الوطن، ولقائه بالحبيبة عند شاطئ بحر عكا، متوسداً في حلمه عشب قريته "ترشيحا"، كأنه يؤكد اختزال المكان في الذاكرة الفلسطينية التي استعاضت عن الحقيقة الملموسة برؤية المتخيل، كما في قوله في النص "أتسلل إلى تلال الجليل، لأكون في المنفى بعد ساعة".

والنص عبارة عن نثرية حوارية حافلة بالصور الاستعارية العالية التي تؤكد شاعرية نثرية في النص، يبرزها الكاتب سليم البيك في عبارات مثل "شرشف أعدّه البحر لنا"، و"السماء أمضي شتاتي تحت ناظريها"، وإن بصيغة المونولوج الداخلي ولا تتقصد السرد إلا في لغته الدنيا، التي تحيله أقرب إلى المنهج الواقعي وجو الالتزام، مع ما يتضمنه من ضرورات اللجوء إلى الحكاية الشعبية على لسان الراوي، والرغبة الشعبية في تأكيد حق العودة كحق مقدس لا يتنازل عنه الكاتب أبداً، ويشير إليه بعبارته المفتاح في خاتمة النص، بقوله "تركتُ هذه المشاهد لتتزاحم على مداخل شتاتي، لتنزف فيّ، تنزف حتى العودة، لا مكان للموت بينها، فالعودة أقرب إليها من الموت، وأبعد".

وفي المداخلات التي أعقبت القراءة أجمع الحضور على الاعتراف بجمالية اللغة وشفافيتها، مع التمني على الكاتب أن ينحاز إلى الشكل الأدبي الواضح، والتزام تقنيات سردية أكثر تماسكاً، كون النص لا يطرح شكلاً أدبياً ولا ينتمي إلى جنس أدبي بعينه.

 

في أمسية جماعة الأدب
البيك يحكي وجعه الفلسطيني

عن الاتحاد الإماراتية
أبوظبي
سلمان كاصد:
الخميس 28 فبراير 2008

أقامت جماعة الأدب في اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي أمس الأول في مقر الاتحاد بالمسرح الوطني أمسية قصصية استضافت فيها الكاتب الفلسطيني الشاب سليم البيك في قراءة لنصوص إبداعية قصيرة تجمعها فكرة واحدة وسط حضور عدد من الأدباء والشعراء والكتّاب والإعلاميين من الصحافة المحلية.

استهل الكاتب محمد عوض الجشي تقديمه للقاص سليم البيك بإشارته الى مجموعته القصصية ''خطايا لاجئ'' التي هي الآن تحت الطبع وستصدر قريبا عن دار كنعان في دمشق، وأضاف الجشي أن النص الذي سيقرأه القاص البيك يعد من النصوص التجريبية التي اعتاد القاص كتابتها في جريدة القدس العربي. ثم قرأ سليم البيك ''مشاهد أقرب وأبعد'' التي قدم لها بعبارة ''اذاً ازدحمت الحرب بتفاصيل لاجئ''، ويتكون هذا النص من 6 مشاهد متوالية بالمذكرات والمشاهدات الآنية مع استذكارات واسترجاعات لأحداث ماضية، ابتدأها بالمشهد الأول الذي أراد فيه أن يعبر عن وجعه الفلسطيني إزاء ما يحصل على الأراضي المحتلة عبر استخدام الآلة الإخبارية ''راديو، تلفزيون'' امتازت اللغة بتوصيف للمشاهدات الأولى التي تتبعها مشاهدات اخرى، متذكرا بذلك ''ترشيحا'' البلدة الفلسطينية والجليل، حيث يتذكر عكا وحيفا والناصرة وصفد وهو في ذلك يقول ''جاءت المشاهدة مُعمدة بترشيحا وتفاصيلها، وكنت وحدي في الغرفة''، ثم ينتقل الى المشهد الثالث ''رايت عشب ترشيحا''. وهكذا تتعاقب المشاهد في مأساوية محكومة بسرد القائل عبر ضمير المتكلم.

بعد اكتمال قراءة النص من قبل القاص سليم البيك فتح باب الحوار حول النص الذي قرئ فتعددت الآراء حوله بين مؤيد أعطى أحكاما ايجابية وآخر أعطى احكاما سلبية عن النص، فمن أيده رأى فيه نصا ابداعيا خرج الى اللغة واستخدام التشبيهات فيها بشفافية مدروسة وبذلك قدم نصا لم يتبع احدا وليس مقلدا لأي نص أدبي فلسطيني أو عربي سابق. ومن رأى فيه سلبا كونه خرج عن التجنيس الأدبي فليس ما قرئ يمكن اعادته الى جنس أدبي ما، شعراً كان أو قصاً أو نصاً مفتوحاً، وأن الثيمة ''الموضوعة'' الأساسية في النص غائبة وقد اعتمدت على اللغة والاستذكارات المشهدية فقط، بينما استحسن الحضور هذه الجرأة في تناول الموضوعة بطريقة حداثية