"بالدم نكتب لفلسطين"..... غسان كنفاني

ثورة 36-39 في فلسطين- خلفيات و تفاصيل و تحليل

 

سبب الركود

 

إن مجمل هذه الصورة هي التي توضح حقيقة الخارطة السياسية والاجتماعية التي هيمنت طوال الأعوام الممتدة بين 1936 و 1939 وذلك كله، بعلاقته الجدلية فيما بينه، هو الذي يفسر ذلك الركود الذي خيم على الواقع الوطني الفلسطيني طوال سنين الحرب، وقد انتهت الحرب العالمية الثانية ليجد البريطانيون أن الحركة الوطنية الفلسطينية قد دجنت بصورة تكاد تكون نهائية: فقد كان رأسها محطماً ومشتتاً وكانت قاعدتها قد أنهكت واهترأ نسيجها الاجتماعي وتفتتت نتيجة للتحول العنيف الذي كان يجرى في المجتمع، ونتيجة إخفاق قياداتها وأحزابها في تنظيمها وتعبئتها، ونتيجة، أيضاً، لضعف اليسار وحيرته وميوعة الحركة الوطنية في الأقطار العربية المجاورة. وهكذا دخلت الحركة الصهيونية الأربعينات لتجد الميدان أمامها فارغاً تقريباً، وليكون الجو العالمي ملائماً للغاية في أعقاب جو التعاطف النفسي والسياسي الذي عممته الذابح الهتلرية ضد اليهود، ولتجد في الأنظمة العربية المحيطة أنظمة بورجوازية واقعة في مأزق تاريخي، ولا قوة حقيقية لها. ولم تكن توجد داخل المجتمع اليهودي في فلسطين، آنذاك، آية حركة يسارية لتضغط باتجاه معاكس، فقد كان المجتمع هذا، في مجمله تقريباً، مجتمع غزو إسكاني. أما اليسار الفلسطيني فقد بدأ، منذ الحرب العالمية الثانية، يفقد الجذوة التي كانت قد بدأت تسيره منذ أواسط الثلاثينات، وكان هذا الفقدان نتيجة لتغير في استراتيجية الكومنترن رافقه فشل في تعريب الحزب، يضاف إلى ذلك أن هذا اليسار الشيوعي تعرض أكثر فأكثر إلى قمع القيادة العربية المهزومة (مثلاً: قيام رجال المفتي باغتيال النقابي اليساري سامي طه في حيفا في 12 أيلول 1947 – وقبل ذلك اغتيال النقابي ميشيل متري في يافا، وهو الذي لعب دوراً مهماً في تعبئة العمال العرب قبل انفجار الأحداث في 1936).
وهذا كله يسر للحركة الصهيونية في أواسط الأربعينات رفع درجة تناقضها الجزئي مع الاستعمار البريطاني في فلسطين بعد سنوات مديدة من التحالف. وهكذا، وما أن جاء عام 1947حتى كانت الظروف ناضجة كلياً لقطف ثمار الهزيمة التي منيت بها ثورة 1936، والتي أخرت الحرب العالمية الثانية موعد حصادها، ولذلك فان الفترة التي استغرقها الفصل الثاني في الهزيمة (من أواخر 1947 إلى أواسط 1948) كانت فترة مذهلة بقصرها، وذلك أنها كانت مجرد تتمة لفصل دموي طويل كان قد استمر من نيسان 1936 إلى أيلول 1939.

 

-انتهى-

 

 

ثورة 36-39 في فلسطين- خلفيات و تفاصيل و تحليل

 النقاط الثلاث

الخلفيات

العمال

الفلاحون

المثقفون

الثورة

مسألتان هامتان

الخسائر البشرية

سبب الركود

المراجع

عن مركز الدراسات الجماهيرية
فلسطين - غزة