|
باسل طنوس*
صادف في الثلاثين من
شهر آذار الماضي الذكرى الحادية والثلاثين ليوم
الأرض الخالد حيث أحيت الجماهير الفلسطينية على
طرفي الخط الأخضر هذه الذكرى.
وفي ترشيحا عروس الجليل نظمت "لجنة أحياء يوم ترشيحا" و" حركة شباب ترشيحا" مسيرة
مميزة في هذا اليوم كانت بمثابة مسيرة إلى الجذور.
ومنذ ساعات الصباح الباكر من يوم الجمعة
انطلق أهالي القرية شيبا وشبانا لزيارة ارض ترشيحا
الغالية تعبيرا عن تمسكهم بأرض الآباء والأجداد
وتكريساً لأيمانهم بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب,
بدأ المسار من ساحة الكرامة (الدوار بجانب
الكنيسة) انطلاقاً باتجاه الغرب طريق "الدبشة" ومن
هناك إلى "جبلة أبو سعد" حيث قاموا بتقديم شرح
كافٍ ووافٍ كلٍ من السيد حنا سبيت والسيد محمود
أبو حسان عن الأراضي, الخلات, الرويسات وبعض من
النباتات التي كادت تنقرض من ثقافتنا وكان لساننا
نسي طريقة لفضها مثل "الئصيئصه", "الخرفيش", "بز
البقرة", "الدر دار" وغيرهم ........
كان هنالك العديد
من المواقف المؤثرة, قول وشكر للسيد كامل فهد خليل
"أبو جورج" عندما جلس لأول مرة على الجبلة مند ما
يقارب الخمسين عام أثار مشاعر الجميع خوفاً وقلقاً
لمصير ترشيحا بحال نُفذّت مشاريع البناء المخططة
على الأراضي الترشحاوية والتي شرح عنها بقلقٍ شديد
ممثل ترشيحا في البلدية السيد نخلة طنوس.
كانت هناك الأم وطفلها
الرضيع, وفي ظل شجرةٍ ضالة من أشجار أجدادنا حُوطت
بالصنوبر اللاجئ, تماماً كما قريتنا الحبيبة
أُحيطت عنوهً بمستوطناتٍ فجعة نهبت ألأرض لتتوسع
ماحيةً ومدمرةً حقولٍ رُويت وُحرثت بعرق أجدادنا,
هناك رضعتهُ أمهُ نسيمٌ جليليٌ ترشحاويٌ حر, تحت
تلك الشجرة...
أكملنا مسارنا إلى
"خلة الشيخ" وكانت "السناسل" التي بنيت ما قبل
النكبة صامدةً,حجارتها مرتبة ومصطفة كما وضعت حين
بُنيت, ما زالت تحمي الأرض من سارقيها, ما زالت
تتذكر أصحابها, لقد مر تسعةٌ وخمسون عام منذُ
لقائهم الأخير, "سيرجعون يوماً"- قالت لنا-"
أكملوا مساركم وسأنتظركم هنا", وأكملنا حتى وصلنا
إلى النقطة التي استشهد فيها ثلاثة من أصدقائنا,
خطفوا منا قبل أوانهم في الحرب الأخيرة, ولذكراهم
وقفنا دقيقة حداد, دقيقة عاشت بها الذكرى ونطقت
الآلام.
منتصف النهار...
الأطفال متعبة, ألمٌ في المفاصل, عطشٌ شديد لا
ترويه المياه, سماءٌ صافيةٌ ومشاعر مجروحة معكرة,
ماذا نفعل, نستمر أم نتوقف؟ خضعنا لتلهف
الأطفال,لعطشهم الكبير للقفز على صخر ألأرض ورغم
تعبهم عنادهم أدهش وفاجأ الجميع, واصلنا
المسير,وكيف لا!!!, فهذه ارضُ مستقبلهم؛ وصلنا
"حقول زهير" ورصاص مقاتلي ترشيحا ما زال يدوي بقوة
أجنحة النحلِ, جذبتنا الحقول بتربتها الحمراء
وزيتونها وشجرة التين, حتى وصلنا "رويسة حمود"
وقفنا وألقينا النظرة على ما تبقى منَ الأرض, ما
أجمل "النقّيب", لوزهَ مرّ القلب أحلى وأطيب من
"ورود"ٍ نَهبتْ ألأرض بالغصبِ والكره..........
ومن هناك.............. عدنا إلى عروسناِ.
كان
الجو صافٍ والمستقبل غامض.
*
سينمائي من ترشيحا
|
|
من مراسلنا الخاص .
أحيا أهالي ترشيحا يوم
ألجمعه ذكرى يوم ألأرض بمبادرة فريدة من نوعها,
ولأول مره في تاريخ القرية, حيث قاموا بجولة مشيا
على الأقدام في رحاب أراضي ترشيحا ألمحيطه بالقرية
وتعرفوا عليها موقعاً وأسماء.
ومن الجدير بالذكر أن
ترشيحا اشتهرت بأراضيها الواسعة إذ بلغت مساحه
الأراضي التي امتلكها أهل القرية أكثر من أربعه
وستين ألف دونما .بينما تنحصر مساحتها اليوم على
اقل من ثلاثه الاف دونم بما فيها الملك الخاص خارج
مسطح البناء.
ومنذ ساعات الصباح
تجمع العشرات من الأهالي رجالا ونساء شيبا وشبابا
وانطلقوا باتجاه ألموقع الكاشف على ألمنطقه
الغربية , وهي" جبله علي أبو سعد"حيث شرح الجيل
الكبير , جيل النكبة , للأجيال الشابة والصغيرة عن
المواقع وأسمائها, خله الشيخ , خله القسيس, زيتون
الكبار, حقول زهير,رويسه حمود, رويسه الكنيسة ,
خله جمله , خله جدين , سيح شوشبه , المسطاح
والبياض الغربي وغيرها الكثير من ألأراضي وبعضها
ارتبط تاريخها بالمعارك التي خاضها أهل ترشيحا ضد
الغزو الصهيوني للمنطقة في سنه 1948 .
ومن ناحية أخرى قدَّم
السيد نخله طنوس ممثل ترشيحا في البلدية نبذه عن
التخطيطات الجارية في تلك المنطقة وعن التنسيق
التام بين اداره بلديه معلوت ترشيحا ومجالس معونه
وقريه الورود والهادفة إلى إغلاق الطوق على ترشيحا
ومنعها من التوسع في ألاتجاه الممكن الوحيد من
الجهة الغربية , وذلك عن طريق تخطيط منطقه صناعية
على دفتي الشارع المؤدي الى عين يعقوب وبالتالي
يبقى لترشيحا منفذ ضيق بعرض مائه متر هوائي مع
انحدار خله الشيخ .
وفي نهاية المطاف وصل
المشاركون إلى المنطقة التي استشهد فيها الشبان
الثلاثة من ترشيحا خلال العدوان ألأخير على لبنان
وشرحوا عن الحادث ووقفوا دقيقه صمت إجلالا
لأرواحهم.
هذا ويفيد مراسلنا أن
المنظمون وهم لجنه إحياء" يوم ترشيحا" وحركه شباب
ترشيحا أعلنوا عن نيَّتهم تصعيد النضال من اجل
توسيع مسطح البناء للأجيال الشابة وضد السياسة
العنصرية التي تسلب الأرض وتمنع عنها أصحابها
الشرعيين , وصولا إلى يوم الأرض في السنة القادمة
ليتبنوا استضافه البرنامج المركزي قطريا تضامنا
معهم ومع قضيتهم الملتهبة دفاعا عن وجودهم
ومستقبلهم في قريتهم .
ومن الجدير بالذكر إن
الجيل الشاب من أهل ترشيحا يهتم بشكل خاص بالتنسيق
مع المهجرين من أبناء قريتهم في مخيم النيرب في
حلب وبرج البر اجنه في لبنان
للقيام بالنشاطات ذاتها
في التجمعات الترشحانيه الثلاثة , ألأمر ألذي بدا
على اثر إحياء" يوم ترشيحا" في 28/10 قبل ثلاثة
سنوات . واستمر التواصل والتنسيق حيث أعلن في برج
البراجنه والنيرب عن اقامه فروع لحركه شباب ترشيحا
وسيتوج هذه ألسنه بإحياء" يوم ترشيحا "بنفس
البرنامج في التجمعات الثلاثة .
|